
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرجال، وإن مما يعاني منه كثير من الناس ظهور الميوعة وآثار التّرف في شخصيات أولادهم، ولمعرفة حلّ هذه المشكلة وتدارك الأجيال القادمة التي تعقد الأمة عليهم خناصرها لابد من الإجابة عن السؤال التالي وهو كيف ننمي عوامل الرجولة في شخصيات أولادنا؟ وإن موضوع هذا السؤال هو من المشكلات التربوية الكبيرة في هذا العصر، وهناك عدد من الحلول الإسلامية والعوامل الشرعية لتنمية الرجولة في شخصية الطفل، ومن ذلك هو التكنية، أي مناداة الصغيربأبي فلان أو الصغيرة بأم فلان، فهذا ينمي الإحساس بالمسئولية، ويشعر الطفل بأنه أكبر من سنه فيزداد نضجه، ويرتقي بشعوره عن مستوى الطفولة المعتاد، ويحس بمشابهته للكبار، وقد كان النبي يكني الصغار، ومما ينمي الرجولة في شخصية الطفل هو أخذه للمجامع العامة.
وإجلاسه مع الكبار، وهذا مما يلقح فهمه ويزيد في عقله، ويحمله على محاكاة الكبار، ويرفعه عن الإستغراق في اللهو واللعب، وكذا كان الصحابة رضي الله عنهم يصحبون أولادهم إلى مجلس النبي صلي الله عليه وسلم ومما ينمي الرجولة في شخصية الأطفال هو تحديثهم عن بطولات السابقين واللاحقين والمعارك الإسلامية وإنتصارات المسلمين لتعظم الشجاعة في نفوسهم، وهي من أهم صفات الرجولة، وكان للزبير بن العوام طفلان أشهد أحدهما بعض المعارك، وكان الآخر يلعب بآثار الجروح القديمة في كتف أبيه كما جاءت الرواية عن عروة بن الزبير، فالحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رحم الحيوان الأعجم من أن يُجوّع أو يُحمّل فوق طاقته، فقال في رحمة بالغة حين مرّ على بعير قد لحقه الهزال.
” اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحه ” أبو داود، بل هو صلى الله عليه وسلم يرحم الحيوان حتى في حالة ذبحه، فإن كان لا بد أن يُذبح، فلتكن عملية الذبح هذه رحيمة، فيقول صلي الله عليه وسلم ” إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته ” رواه مسلم، وهو صلى الله عليه وسلم الذي كان يتجاوز البهائم إلى الطيور الصغيرة التي لا ينتفع بها الإنسان كنفعه بالبهائم، وانظر إلى رحمته بعصفور، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” مَن قتل عصفورا عبثا، عجّ إلى الله عز وجل يوم القيامة منه يقول يا رب، إن فلانا قتلني عبثًا، ولم يقتلني لمنفعة ” رواه النسائي، فإن دعوة الإسلام للرفق والرحمة بالحيوان، هي من باب أولى دعوة لاحترام الإنسان والرحمة به.
فإذا كان الإسلام رحيما بالكائن الذي لا ينطق ولا يعقل، ولا يمتلك أحاسيس الإنسان ومشاعره، ولا كرامته وموقعه، فما بالك بأكرم الخلق وأفضل الكائنات؟ وكل ذلك يؤكد عظمة هذا الدين، وأنه دين يُعنى بكل الجوانب الإنسانية؛ لأن في ذلك سعادة الإنسان وأمنه، ولقد شملت رحمة الإسلام القريب والبعيد، والمسلم وغير المسلم، فرأينا ذلك السلوك من المسلمين مع المحاربين من غير المسلمين، فالبر والقسط مطلوبان من المسلم للناس جميعا، ولو كانوا كفارا بدينه، ما لم يقفوا في وجهه ويحاربوا دعاته، ويضطهدوا أهله، فنجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب عندما يجد امرأة مقتولة وهو يمر في إحدى الغزوات، فقال ” ما كانت هذه لتقاتل” بل ينهى عن قتل النساء والشيوخ والإطفال، ومَن لا مشاركة له في القتال، فنحن نحتاج اليوم إلى تطييب الخاطر.
وقد تكون مواقع بعض الناس الاجتماعية مؤهلة لهم لذلك كالمفتي، والعالم، والإمام، والخطيب، والطبيب، وهكذا المدير، فإن المدير يقوم بدور عظيم، في تطييب خواطر الموظفين، والكلمة اللطيفة منه، والتشجيع، والدعم النفسي والمعنوي لا شك أن له أثر عظيم في نفوس من تحته، وقد يصبح المريض صحيحا بمثل هذا، ويصلح المخطئ، ويزول حزن المهموم، والكلام يجب أن يُنتقى بمثل التذكير برحمة الله، وسعة فضله، وإن مع العسر يسرا، وبعد الهم فرجا، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، وانتظار الفرج عبادة، ورحمة الله بالمضطرين، وأمن يجيب المضطر إذا دعاه، والمعونة تنزل على قدر الشدة، وهكذا من الكلام الطيب الذي جاء في الكتاب والسنة.



