محافظات

رحيل حكيم سيناء… أحمد منصور الجبالي يودّع الجبال تاركاً إرثاً من العلم والمحبة”

كتبت _ سميرة حسن العبد

ودّعت مدينة سانت كاترين، اليوم الخميس، أحد أبرز رموزها وأكثرهم إخلاصاً، الشيخ أحمد منصور الجبالي المعروف بـ “حكيم سيناء“، الذي رحل بعد مسيرة طويلة من العطاء في مجال طب الأعشاب الطبيعية، تاركاً إرثاً علمياً وإنسانياً يخلّد ذكراه في قلوب المصريين وزوار سيناء من مختلف أنحاء العالم.
نعى اللواء الدكتور إسماعيل كمال، محافظ جنوب سيناء، الفقيد بكلمات مؤثرة، مؤكداً أن الشيخ الجبالي كان نموذجاً فريداً في الأخلاق والوفاء والإخلاص، مشيراً إلى أنه سخّر علمه وخبرته لخدمة أهالي كاترين وزوارها، مقدماً العزاء لأسرته ولأبناء المحافظة، وداعياً الله أن يتغمده بواسع رحمته.
عاش الراحل في واحة وادي طلاح بين معمله ومزرعته الجبلية، حيث كرّس حياته للتداوي بأعشاب تُروى بماء المطر النقي. ورغم شهرته العالمية وتكريم وزراء دفاع إيطاليا واليونان له، ظل متمسكاً بتراب سيناء، رافضاً عروض الإقامة في الخارج. حتى حين لبّى دعوة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لزيارة الإمارات، عاد سريعاً بعد عشرين يوماً، مؤكداً أن “طبيب السماء هو من يمنح الشفاء”.
بدأ شغف “حكيم كاترين” بطب الأعشاب في سن السابعة عشرة، وارثاً العلم عن جده، وأعاد ببراعة صياغة تركيبات دوائية تعود إلى آلاف السنين، مستنداً إلى كنوز الجبل مثل:
– الحنظل: لعلاج أمراض المعدة والجلد.
– الهنيدة: لتفتيت حصوات الكلى وتطهير المسالك.
وكان الراحل يضع اللمسات الأخيرة لمسيرته بالإشراف على جناح العلاج بالأعشاب ضمن المشروع القومي “التجلي الأعظم”، ليكون ذلك مسك الختام لرحلة بدأت بلقاء الرئيس الراحل أنور السادات، وانتهت بترسيخ مكانته كأحد أعمدة الهوية السيناوية.
رحل الشيخ أحمد منصور الجبالي، لكن إرثه سيظل شاهداً على أن العلم حين يقترن بالإخلاص يصبح رسالة خالدة تتجاوز حدود الزمان والمكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock