صحف وتقارير

معبر رفح : مناورة إسرائيلية جديدة لجرّ مصر إلى أزمة مفتعلة

بقلم احمد شتيه  باحث فى الشأن الاستراتيجي والامن القومى 

 

 

تعود إسرائيل من جديد إلى لعبة تصدير الأزمات عبر محاولة فتح معبر رفح من جانب واحد، في خطوة أحادية تعكس رغبة واضحة فى جرّ مصر إلى ساحة توتر غير مبررة، والإيحاء بأن القاهرة طرف معرقل، بينما الحقيقة أن مصر تلتزم التزامًا صارمًا باتفاقاتها الدولية، وعلى رأسها خطة ترامب للسلام التى وضعت إطارًا واضحًا لإدارة المعابر والحدود بين غزة وإسرائيل.

 

الخطوة الإسرائيلية الأخيرة ليست مجرد إجراء تقنى أو أمنى؛ بل هى مناورة سياسية هدفها إحراج القاهرة أمام المجتمع الدولى، ودفعها للظهور كطرف متشدد، رغم أن المعبر لا يمكن تشغيله إلا بتوافق كامل بين الأطراف المعنية، وفقًا لاتفاقات راسخة سعت مصر إلى تثبيتها للحفاظ على استقرار الحدود ومنع الانزلاق إلى مواجهات جديدة.

 

وعلى مدار السنوات الماضية، اتبعت إسرائيل سياسة المناورات المستمرة مقابل التزام مصرى ثابت بضبط النفس وحماية بنود اتفاق السلام. فبين التصريحات المتضاربة حول غزة والتحركات الميدانية المفاجئة، تحاول تل أبيب اختبار ردود الفعل، وربما خلق أوراق ضغط جديدة لتحسين شروط التفاوض فى الملفات الإقليمية.

 

لكن مصر، بخبرتها السياسية وحنكتها الدبلوماسية، أحبطت كل تلك المحاولات ، فالقاهرة تدرك أن الحفاظ على اتفاق السلام ليس مجرد وثيقة سياسية، بل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها ، لذلك تعاملت مع كل مناورة إسرائيلية بهدوء محسوب، ورسائل واضحة مفادها لا خطوات أحادية، ولا ضغوط، ولا تجاوز للاتفاقات المعتمدة.

 

وتستمر مصر فى لعب دورها المحورى فى احتواء التوتر، تثبيت قواعد الاشتباك، وإدارة أزمات غزة بقدر عالٍ من المسئولية يعكس ثقل الدولة المصرية وحسها الأمنى.

وفى ظل محاولات إسرائيلية لخلط الأوراق، تظل القاهرة هى الطرف الأكثر ثباتًا فى موقفه والأبرز تمسكًا بالسلام، إدراكًا منها بأن أمن المنطقة لن يتحقق إلا باحترام الاتفاقات، وتفويت الفرصة على كل من يحاول العبث بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock