مقالات رئيس التحرير

رمضان بين اليوم والأمس.. ثوابت غائبة وعادات مفقودة

بقلم - عادل سعد عبيد

هل مازال شهر رمضان يؤثر إيجابا في علاقاتنا الاجتماعية؟‏، ما ان يهل هلال شهر رمضان المبارك حتى يعم جو من الاستقرار النفسي والهدوء والسكينة لدى المجتمع المسلم، ولعل ابرز ما يميز هذا الشهر من غيره من الشهور الاحد عشر هو بعده الاجتماعي المعهود، والذي ينبغي ان يوظف من خلاله استثارة وعي الناس ودفعهم نحو العودة الذات البشرية الاصيلة التي فطر عليها الانسان منذ خلق آدم الى حين يبعثون.
فالتراحم والتواد والتعاون بين الناس هي ابرز سمات الانسانية التي بدأت تنحسر في الفترات القليلة الماضية لا سيما تلك التي كانت تغلب على هذا الشهر المبارك، فكثير من الطقوس الرمضانية التي فاح عبقها في الماضي القريب، والتي مازالت ترتبط بأذهان كبار السن ومدونة في سجل ذكرياتهم التي لا يعرفها النسيان يروونها لأبنائهم وأحفادهم ممن لم يعاصروا تلك الأجواء الروحانية والاجتماعية الرمضانية التي بدأت تفقد بريقها، مثلاَ حجم دائرة الزيارات العائلية ضاق ربما حتى بين ابناء الاسرة الواحدة فلم تعود تلك (اللمة) تتسيد المشهد الرمضاني لكثير من الاسباب منها تغير أدوات الحياة وصعوباتها وتعقيداتها المستمرة والتي اخذت منا مأخذها، فبعد أن كان هذا الشهر محطة مميزة ينتظرها الناس لا سيما الراغبين في التواصل الاجتماعي مع المحيط، اصبح كل فرد مشغولا بنفسه وبزحمة المسؤوليات التي اثقلته متخذا ذلك مبررا لغيابه الاجتماعي،‏ فلم تعد احدى ميزات هذا الشهر المبارك وثابته هو اجتماع الاخوة والاخوات والاقارب حول المائدة او بعد الافطار.

كما تقلصت ان لم تكن انعدمت احدى عادات شهر رمضان الجميلة وهي عادت تبادل اطباقا من المأكولات الشعبية التي كانت تجهزها العائلة إلى الجيران، والعكس صحيح، من اجل الثواب او كنوع من المشاركة، فالآن الجار لا يعرف جاره في كثير من المناطق والاماكن بسبب الحياة المدنية والأبنية الكبيرة التي تضم سكانا من كل حدب وصوب يختلفون في الأطباع والعادات وعلاقات يعلوها الطابع الرسمي على غير العادة في الزمن السابق .

ختاماَ اقول ان أيام هذا الشهر مختلفة عما سواه من الشهور لذا يلزم علينا استثمارها للبذل والعطاء وفي كافة الصعد، ولنجعل منه مناسبة لتعميق قيم التواصل والتراحم واحداث تطور فكري وقيمي واجتماعي ..الخ، فهذا الشهر يعد بمثابة المحطة التي نتزود منها الصفاء الروحي والنفسي الكافي لبقية اشهر السنة وايامها، فالشهر الفضيل منطقة مميزة على كل المناطق الزمنية ينبغي استثمارها بالصورة المثلى.

وعلى المحبة نلتقي
رئيس مجلس الادارة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock