
يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحات السكينة وروحانية العبادة، فيتغيّر إيقاع الحياة، وتهدأ القلوب استعدادًا لصفحةٍ جديدة من الصفاء. غير أنّ بعض السلوكيات الخاطئة تُعكّر صفو هذا المشهد، فتُحوّل أجواء الرحمة إلى مشاهد فوضى لا تليق بحرمة الشهر الكريم.
من أبرز هذه الظواهر إطلاق الصواريخ والألعاب النارية في الشوارع والأحياء السكنية، وإشعال النيران في الطرقات بدعوى الاحتفال، بل وتجاوز الأمر إلى إلقاء المفرقعات أو المواد المشتعلة في اتجاه الفتيات والمارة على سبيل المزاح أو الاستعراض. وهي أفعال لا تمتّ إلى الفرح بصلة، بل تمثل اعتداءً صريحًا على أمن الناس وسلامتهم وكرامتهم.
إن هذه التصرفات قد تُسبب إصاباتٍ خطيرة، أو حروقًا، أو حالات ذعر بين الأطفال وكبار السن، فضلًا عن إزعاج المرضى وتعطيل حركة السير. والأخطر من ذلك أنها تزرع في نفوس الفتيات شعورًا بالخوف وعدم الأمان في وقتٍ يفترض أن يكون زمن طمأنينة وسلام.
رمضان ليس ساحة استعراضٍ للقوة أو التهور، بل مدرسة أخلاقٍ وضبط نفس. الصيام الذي يعلّمنا كبح الشهوة، أولى به أن يعلّمنا كبح السلوك العدواني. ومن أراد أن يفرح فليفرح بما يرضي الله، لا بما يؤذي عباده.
المسؤولية هنا مشتركة؛ تبدأ من الأسرة التي تُوجّه أبناءها وتغرس فيهم قيمة الاحترام، وتمرّ بالمؤسسات التعليمية التي تُعزّز ثقافة السلوك القويم، وتنتهي بدور المجتمع في رفض هذه الممارسات وعدم التهاون معها. فالصمت عن الخطأ يفتح له باب التكرار، أما الوعي فيُغلقه.
فلنحفظ لرمضان قدسيته، ولشوارعنا أمنها، ولفتياتنا كرامتهن. فالسلوك الحضاري هو العنوان الحقيقي لصيامٍ مقبول، واحتفالٍ راقٍ يليق بشهر
الرحمة.


