أخبار مصر

سامح شكري من الدبلوماسية إلى البرلمان حين تعيد الدولة نشر رجالها في ميادين جديدة

عصران الراوي

ليس تعيين السفير سامح شكري عضوا بمجلس النواب حدثا عاديا في سجل التعيينات البرلمانية ولا يمكن قراءته باعتباره إجراء تكميليا لملء مقاعد معينة بل هو مؤشر سياسي ورسالة واضحة عن طبيعة المرحلة المقبلة وكيف تفكر الدولة في إدارة أدواتها وخبراتها داخل مؤسساتها

عشر سنوات قضاها سامح شكري وزيرا للخارجية في واحدة من أكثر الفترات اضطرابا في تاريخ المنطقة نجح خلالها في تثبيت موقع مصر الإقليمي واستعادة ثقلها الدولي وإدارة ملفات معقدة من مياه النيل إلى ليبيا وغزة والسودان والقرن الأفريقي والعلاقات مع القوى الكبرى تلك السنوات لم تكن مجرد وظيفة تنفيذية بل كانت معركة دبلوماسية يومية دفاعا عن مصالح الدولة

اليوم تنتقل هذه الخبرة إلى السلطة التشريعية وهنا تكمن دلالة القرار فالدولة لا تتعامل مع مجلس النواب باعتباره مؤسسة تصويت فقط بل باعتباره شريكا في صناعة التوازن السياسي والرقابي والتشريعي في مرحلة تتشابك فيها السياسة الداخلية مع الملفات الخارجية بشكل غير مسبوق

وجود شخصية دبلوماسية بهذا الثقل داخل البرلمان يعني أن قراءة الملفات الإقليمية لن تبقى حكرا على الحكومة بل ستدخل إلى النقاش التشريعي والرقابي بما يعزز فهم النواب لطبيعة التحديات ويخلق جسرا مباشرا بين الخبرة التنفيذية والرؤية التشريعية

القرار أيضا يعكس منطق الوفاء المؤسسي الدولة التي لا تتخلى عن رجالها بعد انتهاء مواقعهم بل تعيد توظيفهم حيث تحتاجهم الرسالة هنا واضحة من يخدم الوطن بصدق لا يغادر المشهد بل ينتقل من موقع إلى آخر وفق مقتضيات المصلحة العامة

وفي توقيت يشهد فيه الإقليم عواصف سياسية وأمنية واقتصادية يصبح من المنطقي أن تسعى الدولة لحقن البرلمان بخبرات تفاوضية ودبلوماسية قادرة على قراءة المشهد العالمي بلغة المصالح لا بلغة الشعارات

تعيين سامح شكري في مجلس النواب هو إذن قرار يتجاوز الشخص إلى الفكرة فكرة الدولة التي تستثمر خبراتها وتدير كوادرها بعقل استراتيجي وتعد مبكرا لسنوات مقبلة تدرك أنها لن تكون سهلة

إنه انتقال من إدارة السياسة الخارجية من مكتب الوزارة إلى قاعة البرلمان لكن الهدف واحد حماية المصالح الوطنية بأدوات جديدة وفي ساحة جديدة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock