
في عملية أمنية نوعية تعكس احترافية عالية ويقظة مستمرة، نجحت وزارة الداخلية المصرية في توجيه ضربة قاصمة لحركة “حسم”، بإلقاء القبض على القيادي البارز على عبد الونيس، أحد أبرز العناصر المتورطة في التخطيط لعمليات عدائية تستهدف أمن واستقرار البلاد.
هذه العملية تمثل نقطة تحول جديدة في مسار المواجهة مع التنظيمات المسلحة المرتبطة بجماعة الإخوان، حيث لم تعد الضربات تقتصر على العناصر المنفذة، بل امتدت لتصيب مراكز التخطيط والتوجيه.
تكشف هذه العملية عن اختراق أمني بالغ الأهمية داخل بنية حركة “حسم”، خاصة أن القيادي المقبوض عليه يُعد من العناصر المؤثرة في رسم الخطط وإدارة التحركات. وهو ما يعني أن الأجهزة الأمنية لم تكتفِ بتتبع النشاط الظاهري، بل نجحت في الوصول إلى العمق التنظيمي.
كما أن توقيت الضربة يحمل دلالات مهمة، إذ يأتي في ظل محاولات بعض عناصر الجماعة لإعادة ترتيب صفوفها واستغلال الأوضاع الإقليمية المضطربة لإعادة النشاط. إلا أن الضربة جاءت لتقطع الطريق على هذه التحركات قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي.
تكمن أهمية القبض على على عبد الونيس في كونه “مفتاح معلومات” قد يقود إلى تفكيك شبكات أوسع، سواء على مستوى التمويل أو الدعم اللوجستي أو الخلايا النائمة وهو ما يمنح الأجهزة الأمنية فرصة لتوجيه ضربات متتالية، وليس مجرد عملية واحدة.
كذلك، تعزز هذه العملية من مفهوم “الضربات الاستباقية”، التي باتت تمثل العمود الفقري للاستراتيجية الأمنية المصرية، حيث يتم إحباط المخططات قبل تنفيذها، بدلًا من التعامل مع تداعياتها.
تمثل هذه الضربة خسارة نوعية لجماعة الإخوان، خاصة أن حركة “حسم” تُعد أحد أهم أذرعها المسلحة ومع فقدان قيادات مؤثرة، تتعرض الجماعة لمزيد من الارتباك التنظيمي، وضعف القدرة على التنسيق واتخاذ القرار.
كما أن تكرار سقوط القيادات يعمّق أزمة الثقة داخل التنظيم، ويزيد من حالة الشك والريبة بين أفراده، وهو ما ينعكس سلبًا على تماسكه واستمراريته.
ما جرى يؤكد أن الدولة المصرية لا تزال تمسك بزمام المبادرة في معركتها ضد الإرهاب، وأنها قادرة على الوصول إلى أخطر العناصر، مهما حاولت التخفي أو العمل في الخفاء.
هذه الضربات ليست فقط لإجهاض مخططات آنية، بل لإعادة رسم قواعد اللعبة بالكامل، بحيث يصبح العمل التنظيمي المسلح شبه مستحيل داخل الدولة.
في النهاية، الرسالة واضحة: الأمن القومي خط أحمر، والدولة تمتلك من الأدوات والقدرات ما يجعل أي محاولة لزعزعته مصيرها الفشل، مهما طال الزمن أو تعددت الأساليب.



