صحف وتقارير

سقوط الريش الأمريكي في مستنقع الجشع

الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني

 

 

قراءة نقدية تحليلية.

 

نفش الديك الأمريكي ريشه، مدجّجا بالغرور واندفع نحو الدجاجة الفنزويلية التي شاع أنها تبيض ذهبا لكن المفاجأة كانت صادمة، عندما علم أن الدجاجة عاقر، والذهب مجرّد أسطورة في أذهانهم. ارتدّ الديك خائبا يجرّ أذيال الهزيمة، باحثا عن فريسة أخرى ليملأ خزائنه الفارغة.

 

قفز بعد ذلك الديك الأمريكي إلى جزيرة غرينلاند النرويجية، متقمّصا دور المهرّج الساحر، ومتلاعبا أمام الشعب النرويجي بين الكرات البيضاء والسوداء، كأنّه يقول لهم أن المال بانتظارهم، وعليهم الاستسلام له وليدعوه يستحوذ على مقدّراتكم.

 

لكن النرويجيين، الأذكياء، العقلاء والحازمين لم ينخدعوا. استعانوا بالسيف الدنماركي، طالبين من الدنمارك أن تقطع رأس هذا المهرج الساحر الأمريكي المتلاعب. فما كان من المهرّج إلا أن انسحب هاربا، ومحافظا على رأسه بين أكتافه لينجو بنفسه، كمن يحاول إنقاذ كرامته المنهارة من فضيحة عالمية.

 

اليوم، يبدو الوحش الأمريكي هزيلا، يحتضر، ويبحث يائسا عن مخرج يتيح له الاستمرار. حاول عبثا استغلال بعض الدول الأوروبية أو دول العالم الثالث ليغذي جسده المنهك ويستعيد قدراته الحيوية، لكنه اصطدم بواقع جديد، الأوروبيون المتعاضدون رفضوا أن يستغلّوا كما استغلت دول الشرق الأوسط، فاتّحدوا كقبضة فولاذية لتوجيه لكمة قوية على عين الوحش اليمنى، فأيقظته من أحلامه الوردية، وذكّرته بأن العالم لا يسير وفق رغباته.

 

فهل سنشهد يوما ركوع الوحش الأمريكي الهزيل أمام الوحوش الثلاث: الصين، كوريا الشمالية، وروسيا، مستجدّا طلب المساعدة أم سيستمر في التظاهر بالقوة أمام العالم؟

 

سبق وذكرت، أن الهزيمة في فنزويلا ستضع سمعة أمريكا والمهرّج المريض تحت أقدام خصومها. وبعد القبض على حاكمها تبيّن حرفيا أن كل كلمة قلتها هي واقع مرير تعيشه أمريكا وحليفتها إسرائيل،

 

الذين ظنوا أن دخولهم فنزويلا سيجعلهم الرابح الأكبر، اكتشفوا سريعا أن النفط الفنزويلي يستخرج بتكلفة هائلة لتكريره. وبالتالي، كشف المسرح العالمي عن أبطال ساخرين، والديك الأمريكي، لم يعد سوى مهرّج منهك على خشبة السياسة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock