
عاد الجدل مجددا حول طبيعة شبكة جيفرى إبستين بعد تصاعد الحديث عن صلات محتملة بأجهزة استخبارات دولية وهى فرضيات طُرحت على مدى سنوات دون أن يصدر بشأنها دليل قضائى حاسم يثبتها
أحد الأسماء التى تتكرر فى هذا السياق هى جيلين ماكسويل شريكة إبستين السابقة وابنة رجل الأعمال والإعلام البريطانى روبرت ماكسويل الذى توفى عام 1991 فى ظروف أثارت تساؤلات واسعة بعد سقوطه من يخته قبالة السواحل الإسبانية ورغم التحقيقات التى أُجريت آنذاك لم يصدر حكم جنائى يثبت وجود شبهة اغتيال أو انتحار متعمد وبقيت الواقعة محل جدل تاريخى
روبرت ماكسويل كان شخصية نافذة امتلك إمبراطورية إعلامية واسعة وتعرضت شركاته لاحقًا لانهيار مالى كبير كشف عن مخالفات تتعلق بصناديق معاشات الموظفين كما ارتبط اسمه بتقارير صحفية تحدثت عن علاقات مع أجهزة استخبارات متعددة بينها السوفيتية والبريطانية وهى مزاعم تناولتها كتب وتحقيقات إعلامية دون أن تتحول إلى إدانات قضائية قاطعة
من بين القضايا التى أثيرت فى سياق اسمه قضية برنامج برمجى عرف باسم بروميس حيث تحدثت تقارير عن استخدامه فى أعمال تجسس دولية وذكرت بعض الروايات أن ماكسويل لعب دورًا فى تسويقه عالميًا غير أن تلك المزاعم ظلت محل خلاف واسع بين الباحثين ولم يصدر بشأنها حكم قضائى نهائى يثبت تورطه فى نشاط استخباراتى منظم
دفن روبرت ماكسويل فى القدس بحضور شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى كان عاملًا إضافيًا غذى التكهنات حول طبيعة علاقاته السياسية غير أن المشاركة الرسمية فى جنازة لا تمثل بذاتها دليلًا قانونيًا على انتماء استخباراتى مباشر
بالانتقال إلى جيلين ماكسويل فقد أدينت فى الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالاتجار بالقاصرات لصالح إبستين وتقضى حاليًا عقوبة بالسجن بعد محاكمة استندت إلى وقائع وشهادات محددة أما ما يتجاوز ذلك من اتهامات تتعلق بإدارة شبكة استخباراتية دولية فما زال فى نطاق الفرضيات غير المثبتة
قضية إبستين كشفت بالفعل عن شبكة علاقات واسعة ضمت سياسيين ورجال أعمال ومشاهير إلا أن الربط بين تلك العلاقات ووجود منظومة استخباراتية متكاملة يحتاج إلى أدلة رسمية دامغة وهو ما لم يصدر حتى الآن فى أى تحقيق قضائى معلن
وبينما تستمر النظريات فى التداول تبقى الحقائق المؤكدة هى ما صدر فى أحكام المحاكم والوثائق الرسمية أما ما عدا ذلك فيظل فى إطار التحليل والتكهن الذى يتطلب حذرًا وتدقيقًا قبل تبنيه كحقيقة مكتملة الأركان



