
أرى نيرانَ غدرٍ في السَّماءِ … وتُذكيها رِياحُ الكِبرِياءِ
دُخانُ المَوتِ في الآفاقِ يَعلو … ويُنذرُ بالرَّدى وبِلا بَقاءِ
ألا شُدّوا الأحزِمةَ لِصَعبِ يومٍ … رَمتهُ يَدُ التَّجبّرِ بالعَناءِ
تَمورُ الأرضُ بينَ قُوى ثَلاثٍ … تَباهتْ بالرَّصاصِ وبالدِّماءِ
تُساقُ المِنطقةُ الحُبلى بِهَمٍّ … لِحربٍ لا تُميزُ في القضاءِ
فأمريكا تَشدُّ عِنانَ خَيلٍ … وإسرائيلُ تمعنُ في الشَّقاءِ
وإيرانٌ تُصعّدُ نَحوَ حَتفٍ … تَلظّى تحتَ أثوابِ الخَفاءِ
إذا اشتبكت خُيوطُ النَّارِ يوماً … ضَياعُ الشَّرقِ أولُ للجزاءِ
فلا نِفطٌ سَيَمنعُ هولَ سَيلٍ … ولا مالٌ سَيَكفي للبلاءِ
دَمارُ العالَمِ المَجنونِ آتٍ … إذا بَدأَ العِداءُ مِن الفضاءِ
جِياعُ الأرضِ يَدفعُهُم صِراعٌ … لِفقدِ الرَّغيفِ ولانزواءِ
فيا رَبَّ السَّلامِ أغِث شُعوباً … تَئنُّ تحتَ أنوالِ الفَناءِ
حُروبٌ لا لَنا فيها نَصيبٌ … سِوَى جَنيِ المَرارةِ والدَّمارِ
أَمِيركا واليهودُ وطهرانُ شَبُّوا … جَحِيماً بَينَ بَحْرٍ أو قِفارِ
صِراعُ كَراسيٍ وقُوى عِظامٍ … ونحنُ وَقودُها عِندَ انفِجارِ
فَلا مَعنىً لِدخولِنا في هَواها … ولا نَفعٌ لِصحبٍ أو جِوارِ
إذَا اشتعلتْ رُؤوسُ القومِ ناراً … فما لَنا ونيرانَ الشَّرارِ؟!
فَلا جَمَلٌ لنا في ذا، ولا نَا … قَةٌ تُرجى بساحاتِ الشِّجارِ
دِماءُ الأبرياءِ غَدتْ مَزاداً … لِمجنونٍ تَمادى في القَرارِ
شَدَدنا الحَزمَ كَيْ نَبقى بَعيداً … عنِ الإعصارِ في هذا المَدارِ
فإنَّ حُروبَهُم رِبْحٌ لِتُجَّارٍ … وَمَوتُ شُعوبِنا ذُلُّ انكسارِ
بِلادي.. كوني لِلسَّلامِ حِصناً … ولا تَمشي لِفخٍّ بانتحارِ
أرى بَرقاً يُبشِّرُ بالهَلاكِ … فَصُونوا الدَّارَ من هولِ المَسارِ
رَعاةُ الحربِ بِيضٌ أو يَهودٌ … هُمُ الشُّؤمُ المُسَلَّطُ في الجِوارِ
أَميركا في المَدايِنِ شَرُّ غولٍ … وإسرائيلُ رَأسُ الاِنهِيارِ
فَيا طهرانُ كُفِّي عَن خُطانا … وخلِّي بَينَنا نَهجَ الفَخارِ
إذا كانَ العِداءُ لِغصبِ قُدسٍ … فصُوبَ القُدسِ فَلْيَمضِ القَرارُ
ذَري جِيرانَكِ العَرَبَ اِطمِئناناً … وصُبِّي النَّارَ في وَجهِ التَّتارِ
فلا طَعنٌ بِظَهرٍ مِنهُ نَفعٌ … ولا حَرقُ البُيوتِ لَنا بثارِ
دَعوا الأعرابَ في سِلمٍ وأَمنٍ … وسُوقوا الحَربَ لِلوكرِ المُعارِ
فإنَّ مَصيرَنا لَو ضاعَ قُدساً … لَضاعَ العالَمُ الغَالي بِنارِ
دُعاةُ الحربِ شؤمٌ حيثُ حلّوا … ونبعُ الشَّرِّ من صُهيونَ جاري
وأمريكا تمدُّ حِبالَ مكرٍ … لتُشعلَ كُلَّ شِبرٍ بالدَّمارِ
هُمُ الطاعونُ في جسدِ البرايا … ونَحسٌ قد تَمادى في المَسارِ
فيا طِهرانُ إنْ رُمتِ انقضاضاً … فخَلِّي عنكِ ساحاتِ الجِوارِ
دَعي العُرْبَ الكِرامَ وشأنَ حالٍ … وصُبِّي النَّارَ في قلبِ الحِصارِ
فإمّا القدسُ وجَّهتِ البرايا … وإلّا فـي مـتاهـاتِ الـبَـوارِ
دِماءُ العُرْبِ ليستْ كبشَ فِدٍّ … لحربٍ بـيـنَ أقطابِ الـقِـمارِ
فمَن يَبغي النِّزالَ لِفَتحِ أرضٍ … فَـلِلأَقـصى.. وإلّا لـلـخَـسارِ!



