المدونةفن وثقافة

شريف رمزي يكشف أسرار شخصيته بالمسلسل أنا وهو وهم

الناقد الفني عمر ماهر

في لحظة صريحة ومليئة بالحماس، فتح الفنان شريف رمزي قلبه للحديث عن تجربته الدرامية الجديدة التي يستعد من خلالها للظهور بشكل مختلف تمامًا عما اعتاده الجمهور، تجربة يراها خطوة فاصلة في مسيرته الفنية، ونقلة نوعية طال انتظارها، بعدما قرر أن يغامر ويخرج من عباءة الأدوار التقليدية ليقتحم منطقة درامية أكثر جدية وقوة، مؤكدًا أن الموسم الرمضاني المقبل سيحمل له تحديًا خاصًا من خلال شخصية ضابط يقدمها لأول مرة في حياته، وهي الشخصية التي وصفها بأنها أشعلت داخله شغفًا كبيرًا للعودة بقوة إلى الشاشة.

شريف تحدث بنبرة يغلب عليها الامتنان والرهبة في الوقت نفسه، موضحًا أن التحضير للشخصية لم يكن سهلًا كما يتخيل البعض، ففكرة ارتداء بدلة الضابط لا تعني مجرد تغيير في الشكل الخارجي أو اللوك، لكنها مسؤولية كبيرة تتطلب فهمًا لطبيعة الدور وتفاصيله النفسية والإنسانية، لأن الضابط ليس مجرد شخص يطبق القانون، بل إنسان لديه صراعاته وضغوطه ومشاعره وحياته الخاصة، ولذلك كان حريصًا على أن يقدم الشخصية بصدق شديد بعيدًا عن أي افتعال أو مبالغة.

وأضاف أن ما جذبه للعمل من الأساس هو اختلافه الكامل عما قدمه سابقًا، مشيرًا إلى أنه كان يبحث منذ فترة عن دور يهزه من الداخل ويستفزه كممثل، دور يجعله يشعر بالخوف والحماس معًا، وهو ما وجده بالفعل في “أنا وهو وهم”، قائلًا إن التجربة بالنسبة له مغامرة حقيقية وليست مجرد مشاركة في مسلسل رمضاني، لأنه يؤمن أن الجمهور أصبح أكثر وعيًا ولا يقبل التكرار أو الأداء السطحي.

وعن كواليس التحضير، أوضح أنه بدأ مبكرًا في دراسة الشخصية، وتابع نماذج حقيقية من رجال الشرطة، وحاول أن يلتقط تفاصيل صغيرة جدًا في طريقة الكلام والحركة وردود الفعل، لأن تلك التفاصيل هي التي تصنع الفارق بين أداء عادي وأداء يعيش في ذاكرة المشاهد، مؤكدًا أنه يتمنى أن يخرج الدور بشكل يليق بثقة صناع العمل وبحب الجمهور الذي ينتظر منه دائمًا الأفضل.

ولم يقتصر حديث شريف على دوره فقط، بل امتد ليشمل رؤيته العامة للفن والرسائل التي يجب أن يقدمها، حيث أكد أن الدراما ليست منصة مباشرة لإلقاء الخطب أو الوعظ، بل مساحة للمتعة أولًا، لأن المشاهد حين يدخل السينما أو يجلس أمام التلفزيون يبحث عن لحظة هروب من ضغوط الحياة، يريد أن يضحك أو يتأثر أو يتشوق، وإذا تحققت المتعة يمكن وقتها تمرير القضايا والأفكار بشكل سلس وغير مباشر.

وشدد على أن بعض الأعمال تقع في فخ المبالغة في طرح الرسائل الاجتماعية على حساب التشويق والمتعة، وهو ما يجعل الجمهور ينفر منها، قائلًا إن الفن لو فقد عنصر المتعة فقد روحه الأساسية، وإن نجاح أي عمل يبدأ من قدرته على جذب المشاهد وجعله مستمتعًا، ثم بعد ذلك يمكنه أن يطرح ما يشاء من قضايا.

وأكد أنه يتمنى تقديم قضايا كثيرة ومهمة تمس المجتمع، لكن بطريقة ذكية وخفيفة لا تشعر المشاهد بأنه يتلقى درسًا، لأن الفن في رأيه لعبة توازن دقيقة بين الترفيه والرسالة، وإذا اختل هذا التوازن خسر العمل تأثيره الحقيقي، مضيفًا بابتسامة: “لو قدمت متعة بس وخلّيت الناس مبسوطة، يبقى أنا كده مش فشلت”.

حديث شريف كشف أيضًا عن حالة نضج فني واضحة، فهو لم يعد يبحث عن البطولة المطلقة بقدر ما يبحث عن دور يضيف له ويترك أثرًا، مؤمنًا بأن قوة الممثل في تنوع اختياراته وقدرته على مفاجأة الجمهور كل مرة، وهو ما يسعى لتحقيقه في المرحلة المقبلة من مشواره.

ومع اقتراب موسم رمضان، تبدو ملامح الترقب واضحة حول العمل الجديد، خاصة مع عودة شريف رمزي بصورة مختلفة تمامًا، شخصية تحمل طابعًا جادًا وحادًا وربما مليئًا بالصراعات الداخلية، ما يضعه أمام اختبار حقيقي لقدراته التمثيلية، لكنه اختبار يبدو أنه مستعد له بكل طاقته.

في النهاية، يمكن القول إن شريف لا يخوض مجرد مسلسل جديد، بل يخوض رهانًا شخصيًا على نفسه، رهانًا عنوانه التغيير والتجديد وكسر التوقعات، فهل ينجح الضابط الجديد في كسب قلوب الجمهور كما فعلت أدواره السابقة؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن الحماس الذي يتحدث به شريف يكشف أننا أمام تجربة تستحق الانتظار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock