دين ومجتمع

شهر التدريب على التقوى

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

اعلموا أن شهر رمضان هو شهر التدريب على التقوى، ولقد أراد الله عز وجل فى هذا الشهر الكريم أن نتقي الله عزوجل، وأن نألف الطاعات، فأنت في رمضان تغض البصر، فيجب عليك أن تغضه فى رمضان وفى غير رمضان، وإن كنت تائبا تغضه فى رمضان مبدئيا، فإذا ألفت أن تغض البصر ثلاثين يوما هذا الغض يستمر بعد رمضان، وإذا ألفت أن تصلى الفجر في المسجد هذا يستمر بعد رمضان، وإذا ألفت أن تصلى العشاء فى جماعة، فهذه العبادة تستمر بعد رمضان، وإذا ألفت أن تضبط لسانك فى رمضان، فهذا ينبغى أن يستمر بعد رمضان، أى أراد الله أن ينهض بنا فى رمضان، دورة مكثفة، تقوية إرادة، أن تعيش ما يعانيه الفقراء، فالأمر البشرى أحيانا يقول لك أحدهم أنا ضربت عصفورين بحجر فالله عز وجل إذا أمر أمرا فإن مليون هدف يتحقق فى آن واحد.

 

ومن قال لك إن رمضان فقط يقرب الإنسان من الله عز وجل ؟ فإن شهر رمضان عمليا هو صيانة لأجهزة الجسم، لابد منها فى كل عام مرة، حينما ترتاح الأجهزة من عبء الهضم، وثقل الطعام، فإن النشاط يتجدد، وإن شهر رمضان مدرسة تربوية جامعة للخير، يتلقى فيه المؤمن من العظات البالغة والدروس النافعة ما ينشط من خلالها في عامه كله، جدّا واجتهادا ونشاطا في طاعة الله عز وجل جل، وإن ذلكم الشهر العظيم والموسم الكريم، موسم مبارك، يتلقى فيه المؤمنون دروسا عظيمة، وعبرا جليلة، وعظات بالغة، ولهذا ينبغى على المؤمن الحريص على سعادة نفسه، وفوزها فى الدنيا والآخرة أن يستفيد حقا من ذلك الموسم الكريم، وأن يستفيد من عبره ودروسه، وعظاته التى لا تعد ولا تحصى، وألا يكون حظه من ذلك الشهر بما أداه فيه من طاعة، وقام فيه من عبادة.

 

بل ينبغى عليه أن يكون متلقيا لتلك الدروس العظيمة، والعبر والعظات التي يتلقاها المؤمن المجد فى موسم الخير، وشهر الفضل شهر رمضان المبارك، وإن من دروس شهر رمضان العظيمة، هو أن يعلم المسلم أن وجوب الصيام عن الطعام والشراب، وسائر المفطرات محله شهر رمضان، وأما الصيام عن الحرام، فمحله طيلة عمر الإنسان، فالمسلم يصوم في أيام شهر رمضان عن الحلال والحرام، ويصوم طيلة عمره وأيام حياته عن الحرام، وذلك أن الصوم فى اللغة هو الإمساك عن الشيء، فامتناع العين واللسان، والأذن واليد، والرجل والفرج عما مُنعت منه من الحرام هو صيام من حيث اللغة، وهو واجب على المسلم مدة حياته وطول عمره، وإن الله سبحانه وتعالى لما تفضل على عباده بهذه النعم العظيمة، العين واللسان والأذن واليد، والرجل والفرج، أوجب عليهم إستعمالها فيما يرضيه.

 

وحرم عليهم استعمالها فيما يسخطه، ومن أعظم شكر الله على هذه النعم أن يكون المسلم مستعملا لها حيث أمر أن يستعملها فيه، ممتنعا عن استعمالها في معصية من تفضل بها، وهو الله سبحانه وتعالى فالعين شُرع استعمالها فى النظر إلى ما أحل الله، ومنع من استعمالها في النظر إلى الحرام، وإمتناعها عن ذلك صيامها وحكمه مستمر دائم، والأذن شُرع استعمالها فى استماع ما أبيح لها، وحُرم على العبد استعمالها في سماع ما لا يجوز سماعه، وامتناعها عن ذلك صيامها وحكمه مستمر دائم، واليد شُرع استعمالها في تعاطي ما هو مباح، ومُنع من استعمالها في كل حرام، وامتناعها عن ذلك صيامها وحكمه مستمر دائم، والرجل شُرع استعمالها في المشي في كل خير، ومنع من المشي فيها إلى الحرام، وامتناعها من ذلك صيامها وحكمه مستمر دائم، وإن الفرج أبيح استعماله في الحلال، ومنع من استعماله في الحرام.

 

وإمتناعه من ذلك صيامه وحكمه مستمر دائم، ولقد وعد الله تعالى من أدّى شكر هذه النعم واستعملها حيث أمر الله أن تستعمل وعده بالثواب الجزيل، والأجر العظيم، والخير الكبير في الدنيا والآخرة، وتوعّد سبحانه من لم يحافظ عليها، ولم يراع ما أريد استعمالها فيه، بل أطلقها فيما يسخط الله ولا يرضيه توعّده بعقابه، وأخبر سبحانه وتعالى أن الجوارح مسؤولة يوم القيامة عنه وهو مسؤول عنها، فقال الله تعالى كما جاء فى سورة الإسراء” ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا” وقال تعالى أيضا كما جاء فى سورة يس ” اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock