دين ومجتمع

شهر كله بركة نهاره صيام وليله قيام

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

اعلموا أن شهر رمضان هو الشهر الذى يسأل فيه كل عبد مسألته فيُعطى الله من الخير العظيم الذى عنده عباده الصالحين، وإن هذا الشهر، شهر عظيم كله، خير كله بركة نهاره صيام وليله قيام وذكر لله سبحانه وتعالى، فالمسلم إما أن يشغل وقته دائما في الفرائض والنوافل والطاعات أو يستريح بالنوم لينشط على العبادة، والنوم الذى بمقدار، أما الذى ينام يسهر الليل على القيل والقال والأكل والشرب والملذات ثم ينام النهار كله ويقول أنا صائم هذا من العجائب صائم يترك الصلوات يترك الفرائض لا يصلي مع الجماعة لا يتجه إلى المساجد هذا صائم، فالصيام ليس عن الأكل والشرب فقط، والصيام إنما هو إمساك عن كل ما حرم الله سبحانه وتعالى، ومن أعظم ذلك إضاعة الفرائض فى أوقاتها، فعلى المسلمين أن يتنبهوا لهذا الأمر، فشهر رمضان ليس شهر للكسل والأكل والشرب إنما هو شهر للطاعة والجد والاجتهاد للقول العمل.

 

 

ولا مانع أن يأخذ الإنسان قسطا من الراحة ولا يفوت عليه خيرا، ولا يفوت عليه صلاة الجماعة، ولا يفوت عليه المشاركة فى الخير، بل يجمع بين ما يريح جسمه وما يحي قلبه وروحه وفكره، بذكر الله سبحانه وتعالى هذه فرصة، والفرص لا تدوم، وشهر رمضان ربما لا يتكرر عليك مرة ثانية، فيكون هذا الشهر ختاما لحياتك بل تختمها بخير ختام، ألا فلنتقي الله جميعا ولنبادر بالتوبة، وليقدم كل منا ما بوسعه أمام هذا الخطر العظيم الذي يهدد بيوتنا وأسرنا، وإن من باب التناصح والتعاون على الخير، نذكر بعض الأخطاء والبدع التي تقع في رمضان، آملين أن يتجنبها الصائمون ليسلم عملهم في رمضان منها، وهى متنوعة ومنها ما يتعلق بالاعتقادات والعبادات، ومنها ما يتعلق بالأقوال والسلوكيات، وتختلف في أحكامها، فمنها ما هو حرام، ومنها ما هو مكروه، والمسلم في رحلته عبر الحياة خاصة في رمضان.

 

عليه أن يجتهد في السلامة من كل ذلك قل أو كثر، فمن ذلك هو التساهل في الأخذ بالأحاديث الضعيفة بل والموضوعة ونشرها بين الناس بدعوى الحث على الخير فى شهر رمضان، فتتناقلها الألسن، وتلقى على الأسماع في الدروس الرمضانية والخطب، وتبليغ سنة النبى صلى الله عليه وسلم وتعليمها للناس قربة وعبادة، ونسبة حديث للنبي صلى الله عليه وسلم لم يقله خطأ كبير إذ يجب بينان ضعفه، أما الأحاديث الموضوعة، فلا تذكر إلا ببيان أنها موضوعة، وفى الحديث المرفوع المتواتر يقول صلى الله عليه وسلم ” من كذب على متعمدا فليتبؤا مقعده من النار ” رواه البخارى ومسلم، لذا وجب التثبت من كل حديث يُنسب للنبى صلى الله عليه وسلم ويعلم للناس، وهل يليق بالصائم العابد أن ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله؟ والعمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال عند القائلين بجوازه له ضوابط.

 

ينبغى التقيد بها فلتراجع، وأما فى الأحكام والمعتقدات فلا، وللأسف فهناك العشرات من الأحاديث، الضعيفة والموضوعة يتداولها الناس بلا نكير فى رمضان، فوجب التثبت والتحرى، فمن أمثلة ذلك هو حديث سلمان الفارسى رضي الله عنه، المرفوع الطويل، وفيه” خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم من شعبان فقال يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه” وهو مما يُلقى على المنابر، وتخصص له الدروس والمجالس فى رمضان، وقد ضعفه الألبانى فى السلسلة الضعيفة والحديث المرفوع أيضا ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان”

 

وبيّن بطلانه الحافظ “ابن رجب الحنبلي” في رسالته “تبيين العجب بما ورد في فضل رجب” والحديث المرفوع ” رجب شهر الله، وشعبان شهرى، ورمضان شهر أمتى” لا يصح كما بينه الحافظ فى “تبيين العجب” وكما هناك حديث ضعيف وهو ” صوموا تصحوا ” ضعفه الألبانى، وحديث ” شهر رمضان معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر” ضعفه ابن الجوزي، وابن حجر، وحديث ” من اعتكف عشرا فى رمضان كان كحجتين وعمرتين” وهو حديث موضوع كما ذكر الألبانى فى السلسة الضعيفة والموضوعة وهذا باب واسع يجب التنبيه عليه والتحذير منه، وتوجيه العباد إلى ما صح من حديث وهدى النبى صلى الله عليه وسلم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock