شوادر النواب تحت المجهر.. واقعة رئيسة حي الزاوية الحمراء تفجر أسئلة محرجة
كتب: علاء صقر

أثارت واقعة نقل اللواء منال طه السطوحي من رئاسة حي الزاوية الحمراء إلى رئاسة حي المرج حالة واسعة من الجدل في الأوساط الشعبية والإعلامية، بعدما تحولت واقعة إدارية إلى ملف رأي عام فتح تساؤلات كبرى حول شوادر الشوارع، والتراخيص، وحدود المحاسبة، وحصانة النواب.
وبحسب روايات متداولة، فإن اللواء منال طه، وهي قيادية تنفيذية معروفة بالانضباط وشغلت من قبل منصب نائب مأمور سجن القناطر، باشرت مهام عملها فور توليها رئاسة حي الزاوية الحمراء، وخلال جولة ميدانية رصدت شادرًا ضخمًا لبيع السلع الرمضانية (زيت، سكر، ياميش، أرز، مكرونة وغيرها) مقامًا بأحد الشوارع الرئيسية.
ووفقًا للمصادر، فقد تبين أن الشادر غير حاصل على تراخيص من الحي، ولا توجد له موافقة رسمية لإشغال الطريق، فضلًا عن الاشتباه في توصيل التيار الكهربائي بشكل غير قانوني، وعدم وجود ثلاجات لحفظ بعض السلع الغذائية سريعة التلف، إلى جانب تساؤلات حول الشهادات الصحية للعاملين.
وخلال الاستفسار عن الجهة المسؤولة، أُفيد بحسب ما هو متداول بأن الشادر يتبع أحد أعضاء مجلس النواب، وهو ما أدى إلى جدل حاد بين رئيسة الحي ومدير مكتب النائب المشرف على الشادر. وتداولت بعض الصفحات وقوع مشادة انتهت بتعدٍ، وهي روايات لم يصدر بشأنها بيان رسمي تفصيلي حتى الآن.
وعقب الواقعة، صدر قرار من محافظ القاهرة بنقل اللواء منال طه إلى رئاسة حي المرج، وهو القرار الذي انقسم حوله الرأي العام ما بين مؤيد باعتباره إجراءً إداريًا لاحتواء الأزمة، ومعارض يرى أن النقل جاء على خلفية محاولة تطبيق القانون دون تمييز.
لكن الملاحظ أن الجدل انصرف عن جوهر القضية، وهو الانتشار الواسع للشوادر والأكشاك العشوائية في الشوارع والميادين، والتي بحسب شكاوى مواطنين يعمل عدد كبير منها دون تراخيص، مع مخالفات تتعلق بالكهرباء، وإشغال الطريق، والاشتراطات الصحية، رغم تعاملها في سلع غذائية تمس صحة المواطن بشكل مباشر.
ويرى متابعون أن الواقعة تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة تتطلب إجابات واضحة من الجهات المعنية، أبرزها:
هل جميع الشوادر المقامة، خاصة التابعة لنواب أو جهات نافذة، حصلت على تراخيص قانونية وسددت مستحقات الدولة؟
هل يخضع العاملون بهذه الشوادر للكشف الصحي؟
هل قامت الصحة والتموين بمراجعة السلع المعروضة ومصادرها وتواريخ صلاحيتها؟
هل تتوافر وسائل الحفظ والتبريد للمواد الغذائية داخل هذه الشوادر؟
وما موقف الأكشاك المنتشرة على الأرصفة والميادين من دفع مقابل إشغال الطريق والكهرباء والمياه؟
وهل تمثل هذه الشوادر والأكشاك منافسة غير عادلة لأصحاب المحلات المرخصة الملتزمين بالضرائب والفواتير والإيجارات؟
الواقعة، بما حملته من أبعاد، أعادت طرح سؤال مهم:
هل يُطبق القانون على الجميع دون استثناء؟
وسؤال آخر لا يقل أهمية:
أين تقف مصلحة المواطن وصحته وسط زحام المصالح والنفوذ؟
ويبقى الملف مفتوحًا في انتظار ردود رسمية واضحة، تضع حدًا للجدل، وتؤكد أن هيبة الدولة تبدأ م
ن تطبيق القانون بعدالة على الجميع.



