الواقع ليس دائماً ما نراه بعيونٍ متعبة من متاهات الحياة وتعقيداتها. إنه ليس مجرد مجموعة من الحقائق القاسية التي تتطلب منا إدراكًا تامًا لكل تفصيلة مؤلمة. في الحقيقة، الواقع الحقيقي يتطلب قدرًا من التغاضي، وقدرًا أكبر من القدرة على ابتكار تفاصيل جميلة. إنه يحتاج إلى عين محبة ترى الجمال في كل ما حولها، وإلى نفس مسالمة لا تتأثر بضجيج العالم، وإلى نية طيبة تُضيء دروبنا.
نحن نميل إلى إرهاق أنفسنا بالشد والحد، والتعمق في متاهات الذكريات المؤلمة. لكن ما نحتاج إليه حقًا هو الانتباه لتلك اللحظات الصغيرة والفارقة التي تمر بنا يوميًا. تلك الفرص السحرية التي تحمل في طياتها سعادة بسيطة، كابتسامة عابرة، أو كلمة طيبة، أو لحظة هدوء مع كوب من الشاي. هذه اللحظات ليست عابرة، بل هي فرص حقيقية للسعادة إذا ما انتبهنا إليها.
إن إيماننا بأن “الله لا يدع ثقال الأيام تدوم” هو ما يمنحنا القوة. نؤمن بأن بعد العسر يأتي اليسر، وبعد الضيق يأتي الفرج. فربما يكون هذا الضيق الذي نعيشه هو أولى خطوات الفتح، وربما يكون هذا الألم هو مجرد ومضة تُعلن بداية الفرج. وما نتمناه ونطلبه بصدق قد يكون أقرب إلينا مما نتخيل، “كفلق الصبح إذ أقبل”.
اللهم جبرًا وعوضًا أجمل، سخّر لنا جميع جنودك في السماوات والأرض. اللهم باسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت، أن ترزقنا من واسع فضلك، وتيسّر كل ما تعسّر، وأجب جميع ما دعوناك نحن ومن نحب أجمعين. اللهم آمين.