مقالات وآراء

صرخة الغلابه خلف أسوار شواطئ الاسماعيلية

بقلم : ماهر عبد الباقي

المدينة التي كتب تاريخها بدموع العمال وعرق الأجداد وهم يشقون قناة السويس الاسماعيليه عروس القنال الساحرة كقصيدة مكتوبة بإمتداد الماء على ضفاف بحيرة التمساح وقناة السويس لكن خلف هذا الجمال مفارقة موجعة يجد الحفيد نفسه اليوم يقف على الأرصفة بشواطئ المدينه يرى الماء ويسمع تلاطم الأمواج ولا يلمسها سكان تلك المدينة التي تحاصرها المياه من كل جانب.

يجد نفسه غريباً على شواطئها لا يملك حق لمس مياهها إلا إذا عبر بوابة الرسوم ودفع ضريبة الاستمتاع بجمال بلده من هنا لم تعد المطالب الشعبية مجرد همسات بل تحولت إلى صرخة الإسماعيلية باريس الشرق وعروس القنال التى تعيش مفارقة هي الأغرب في تاريخ المدن الساحلية.

مدينة محاصرة بالماء وشعبها محروم من شاطئ مجاني واحد بينما يسعد المواطنون في المحافظات المجاورة بشواطئهم العامة يقف المواطن الإسماعيلي أمام بوابات شواطئها ليواجه سدًا منيعًا من الرسوم المبالغ فيها التي جعلت من استنشاق هواء البحر رفاهية لا يقدر عليها إلا ميسور الحال .

ولماذا يدفع المواطن الإسماعيلي ضريبة دخول ليرى بحر بلده بينما يمتد شاطئ بورسعيد وبورفؤاد بالمجان وفي الإسكندرية توجد شواطئ للمواطنين بالمجان وفي مطروح ودمياط والسويس البحر متاح للجميع لماذا الإسماعيلية هي المحافظة الوحيدة التي يحرم مواطنيها بالاستمتاع بشواطئها بالمجان كمثل باقى المحافظات الساحليه شعب الإسماعيلية يحلم بالبحر فهل يكسر نواب الشعب قيود البوابات ويمنحون الأهالي شاطئاً مجانياً دون حواجز مادية أو أسوار تحجب الرؤية.

حيث يجد المواطن الإسماعيلي نفسه محاصراً بين أندية فئوية تابعة لجهات معينة تقتصر على أعضائها أو شواطئ خاصة تفرض رسوماً مرتفعة تنهك كاهل الأسرة المتوسطة انعدام وجود شاطئ عام حقيقي يسمح للمواطن البسيط بقضاء يوم مع عائلته دون حسابات معقدة للميزانية هى كارثه لشعب الاسماعيليه المطلب اليوم ليس مجرد نزهة بل هو حق أصيل في العدالة الاجتماعية فمن غير المنطقي أن يعيش المواطن وسط الماء ويضطر للسفر لمحافظة أخرى ليجد شاطئاً مجانياً كيف يمر الصيف والموظف البسيط لا يستطيع اصطحاب أطفاله لشواطئ بلده لأن الحسبة ستتخطى نصف مرتبه في التذاكر فقط نحن لسنا محافظة أقل شأناً من المحافظات الأخرى ولنا الحق في شاطئ عام مجهز تديره المحافظة دون هدف ربحي بل هدفه العدالة الاجتماعية.

يتجه الشارع الإسماعيلي بأنظاره اليوم إلى ممثليه في البرلمان فالمواطن يرى فيهم القوة التشريعية والرقابية القادرة على كسر قيود البوابات هؤلاء النواب هم الآن في مرصد الاختبار الشعبي فهل ينجحون في انتزاع هذا الحق فالمواطن الذي انتخبهم لا يطلب بناء ناطحات سحاب ولا يطالب بالمستحيل بل يطلب حقاً بسيطاً كفلته له الطبيعة.
المواطن الإسمعلاوي يضع أمام النواب والمسؤولين خارطة طريق واضحة أن يكون شاطئ التعاون أو الفيروز مجاناً لأبناء المحافظة بموجب بطاقة الرقم القومي ليكون شاطئ الغلابة الرسمي أو تخصيص منطقة شاطئية اختيار مساحة على بحيرة التمساح أو البلاجات وتطويرها لتكون شاطئاً مجانياً بإدارة المحافظة وإلزام الأندية التي تستغل أراضي الدولة بفتح جزء من شواطئها للجمهور بأسعار رمزية أو مجانية وتعويض العجز من خلال إيجارات الكافيتريات والخدمات وليس من جيب المواطن.
منع الخصخصة المستمر ووقف تحويل كل متر على القناة إلى مشروعات خاصة للكبار فقط.

إن استمرار غلق الشواطئ خلف بوابات الدفع هو حبس انفرادي لمدينة بأكملها المواطن الإسماعيلي يريد أن يشعر بملكيته لهذا الوطن من خلال لمسة ماء باردة في صيف حارق دون أن يضطر للاقتراض ليدفع ثمن التذكرة الحل ليس مستحيلاً بل يحتاج فقط إلى إرادة سياسية وقرار جريء من المحافظ بدعم من النواب إن جمال الإسماعيلية الحقيقي ليس في مياهها فحسب بل في أهلها الذين يستحقون أن يشعروا بأنهم ملاك في هذه الأرض وليسوا مستأجرين لجمالها البحر حق وليس منحة الكرة الآن في ملعب نواب الإسماعيلية فهل سيذكر التاريخ أنهم هم من حرروا شواطئ عروس القناة أم ستظل البوابات قائمة والقيود مستمرة الأهالي ينتظرون والحل يبدأ بكلمة تحت القبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock