مقالات وآراء

صوت الناس على السوشيال ميديا… جهاز إنذار مش تريند

بقلم: طارق فتحى السعدنى

في زمن السرعة بقت السوشيال ميديا مش مجرد منصة ترفيه لكنها الشباك الوحيد اللي الناس بتطل منه على الدولة.

مساحة واسعة للفضفضة للغضب ولرفع صوت ماحدش بيرد عليه جوه المكاتب.

وبرغم إنها مش محكمة ولا جهة رقابة رسمية لكنها بقت مرآية واضحة تكشف حجم الاحتقان ومرآية محدش قادر يكسرها مهما حاول.

الناس بتسيب مكاتب الشكاوى وتمسك الموبايل مش لأنهم بيحبوا الضجة ولكن لأن الشكوى الورقية بتتوه ولكن البوست بيوصل. الكلمة اللي كانت بتتقال بين أربعة حيطان بقت تتحول في لحظة من صرخة فرد إلى موجة غضب جماعي،

ومن مشكلة بسيطة إلى رأي عام بيحرك بلد منصات التواصل بقت دفتر يوميات الشعب،

كل وجع بيتسجل وكل فساد بيطلع للنور وكل خدمة واقعة بتبان قبل ما المسؤول نفسه يعرف.

وتكرار نفس الشكوى في أكتر من مكان مش صدفة ولا آلاف التعليقات غضب عابر ولا تريند يعدي.

ده إنذار مبكر والدولة اللي تتجاهل الإنذار كأنها شايفة دخان وتقول يمكن حد بيشوي عقلية “سيب الناس تفرغ وهتهدى”

دى مش طريقة إدارة دي مقامرة سياسية لأن غضب الناس مش موجة وتهدى بل احتقان بيتراكم جوه صدور الناس.

الفساد الإداري بقى تحت كشاف الناس ماحدش بيتكسف وماحدش بقى خايف ينشر.

المواطن بقى يكتب اسم موظف يصور مكتب يفضح خدمة واقعة. ولما آلاف يشاركوا نفس الشكوى ده مش “هري” ده خلل إداري مكشوف.

كام مشكلة اتحلت بعد ما انفجرت على السوشيال؟

كام موظف اتحقق معاه بعد ما فيديو انتشر؟

الحقيقة إن المنصة بقت إجراء إداري موازي أقوى من البيروقراطية نفسها.

وهنا ييجي الفرق بين عقل الدولة وعصبية السلطة لأن الدولة الحقيقية تسمع تراجع تصلح.

اما السلطة العصبية تتشنج،

تكذب وتعتبر كل نقد مؤامرة. الدولة تبني نفسها بالاعتراف بالأخطاء والسلطة تتهدم أول ما تعتبر أي شكوى “إساءة”.

ووسط كل ده لازم نفتكر إن الناس مش ضد الدولة.

الناس عايزة الدولة المواطن اللي بيكتب بوست غاضب مش بيولع الدنيا ده بيقول “الحقونا”. الغضب مش خصومة الغضب استنجاد. واللي بيحب بلده هو اللي بيتوجع من حالها.

العالم المتقدم فهم اللعبة بدري وخلق وحدات حكومية شغلتها رصد السوشيال ميديا وتحويل كل شكوى لملف رسمي خلال دقائق. في الوقت اللي عندنا لسه في مسؤول بيقول “الناس عندها وقت فاضي”. الحقيقة إن المجتمع دلوقتي أسرع من أي وزارة وأسبق من أي بيان رسمي وقادر على كشف الخلل قبل ما أجهزة الدولة نفسها تحس بيه.

ومع توسع الغضب بقيت كثافة التفاعل مؤشر خطير لما تشوف آلاف بيدوسوا لايك على شكوى واحدة،

اعرف إن الاحتقان وصل لمرحلة ما ينفعش تتسكت عليها لأن الاحتقان لو اتساب بينفجر ولو اتسمع بينحل.

وده اللي لازم نفهمه: إسكات الناس ما بيبنيش دولة لكن سماعهم بيحييها. الدولة تكسب لما تفتح ودانها للناس، وتخسر لما تقفل أبوابها.

الغضب مش لازم يتقمع الغضب لازم يتوجه. الشكوى تتحول لحل، والكومنت لإجراء والتريند لسياسة جديدة والناس مستعدة تتعاون، بس عايزة باب مفتوح وعقل بيستوعب مش سلطة بتغضب.

باختصار السوشيال ميديا مش فوضى ولا تهويش ده جهاز إنذار واقف على باب البلد. تجاهله مش خطأ ده انتحار سياسي وإداري

والدولة اللي تسمع تعيش واللي تتعصب تتعثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock