
ويعد حقل بارس الجنوبى أكبر حقل غاز طبيعى فى العالم ما يمنحه أهمية استراتيجية كبرى ليس فقط لإيران بل لعدد من دول الجوار التى تعتمد على إمداداته بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتشير تقديرات إلى أن استهداف هذا المرفق الحيوى يتجاوز كونه عملية عسكرية تقليدية ليعكس توجها نحو إعادة تشكيل خريطة الطاقة فى المنطقة عبر الضغط على القدرات الإيرانية وإضعاف دورها كمصدر رئيسى للغاز .
وفى هذا السياق تبرز مخاوف متزايدة من أن يدفع هذا التصعيد إيران إلى الرد خارج حدودها عبر استهداف منشآت الطاقة فى دول الخليج وهو ما قد ينقل الأزمة إلى مستوى إقليمى واسع ويهدد البنية التحتية الحيوية فى عدة دول .
كما يضع هذا التطور العراق أمام تحديات كبيرة نظرا لاعتماده الواسع على الغاز الإيرانى فى تشغيل محطات الكهرباء ما ينذر بأزمات طاقة حادة قد تنعكس على استقرار الشبكة الوطنية خاصة فى أوقات الذروة.
ولا يختلف الوضع كثيرا بالنسبة إلى تركيا التى قد تواجه ضغوطا متزايدة فى تأمين احتياجاتها من الغاز الأمر الذى قد يدفعها إلى البحث عن بدائل سريعة وسط بيئة دولية معقدة.
ويرى مراقبون أن الضربة تحمل أبعادا تتعلق بمحاولة فرض واقع جديد فى سوق الطاقة الإقليمى عبر تقليص نفوذ إيران وفتح المجال أمام ترتيبات بديلة تخضع لتوازنات سياسية واقتصادية جديدة.
وفى ظل هذه المعطيات تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية حيث يتداخل العامل العسكري مع المصالح الاقتصادية بشكل غير مسبوق ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة التوتر وتأثيره على الأسواق العالمية للطاقة.
وتبقى كل السيناريوهات مفتوحة فى ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء التصعيد الأمر الذى يضع الشرق الأوسط أمام اختبار صعب يتعلق بقدرته على تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة تهدد استقراره ومستقبل موارده الحيوية.



