مقالات وآراء

طبول الحرب ونداء السلام هل تنقذ الدبلوماسية المصرية المنطقة من الانفجار الكبير؟

بقلم - منى منصور

تُقدم هذه المقالة قراءة استراتيجية معمقة لمشهد متفجر في منطقة الشرق الأوسط، استناداً إلى الرؤية التحليلية والمعطيات التي طرحها معالي اللواء دكتور سمير فرج، حيث يتقاطع في طرحه فنون الحرب الحديثة مع التحركات الدبلوماسية المعقدة، ويمكن استخلاص التحليل في النقاط التالية:
بدء العمليات بهجوم سيبراني شامل لتعمية الرادارات يمثل، وفقاً لرؤية اللواء سمير فرج، نقلة في العقيدة العسكرية، حيث تم تحويل الميدان الرقمي إلى تمهيد نيراني لشل قدرة منظومات الدفاع الجوي قبل تحرك القاذفات الثقيلة، مما يجعل الأجواء مفتوحة تقنياً أمام القوات المهاجمة. كما أن استهداف القيادة العليا يتجاوز تدمير المعدات إلى تدمير مركز الثقل، مما يؤدي عسكرياً إلى تشتت الوحدات وفقدان القيادة والسيطرة الموحدة. وعلى صعيد آخر، فإن السيطرة على جزيرة خرج تعكس فهماً استراتيجياً لنقاط الاختناق الاقتصادي، فهي الرئة النفطية التي تضمن السيطرة عليها تجفيف منابع تمويل المجهود الحربي فوراً، بينما يشير وصول السفينة الهجومية وفصائل المارينز إلى نية التحول من القصف الجوي إلى السيطرة المكانية لضمان تدفق الطاقة العالمي.
أما من الناحية السياسية، فيبرز الدور المصري كصوت للعقل ووسيط محوري في هذه الأزمة؛ إذ يرتكز نداء الرئيس السيسي على الأمن الإنساني والاقتصادي العالمي وليس فقط السياسي، وهو خطاب ذكي يخاطب الداخل الأمريكي من زاوية أسعار الطاقة والدول النامية من زاوية الأمن الغذائي، مما يضع ضغطاً أخلاقياً على صانع القرار. كما يوضح التحليل أن ظهور محور الوساطة الذي يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان يعكس رغبة إقليمية في منع تحول الصراع إلى حرب شاملة. وفي المقابل، استخدمت واشنطن سياسة العصا والجزرة عبر عرض شروط تعجيزية مغلفة بإغراءات اقتصادية ضخمة تهدف إلى إحداث انقسام في الداخل الإيراني بين تيار الصمود والتيار التواق للاستقرار الاقتصادي.
ويضعنا طرح اللواء سمير فرج في النهاية أمام تساؤل مصيري حول فاعلية المهلة الزمنية؛ فإما أن تنجح الوساطة الإقليمية بقيادة مصر في انتزاع تنازلات مؤلمة مقابل البقاء السياسي، وإما أن يؤدي إصرار الأطراف على التصعيد إلى دخول المنطقة في نفق مظلم من تدمير البنية التحتية وفوضى الطاقة العالمية. “العشرة أيام” التي أشار إليها المقال ليست مجرد موعد نهائي، بل هي الاختبار الأخير لقدرة الدبلوماسية على لجم طموحات القوى العظمى وصراعات الوجود في المنطقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock