
” حين يتزن الدهر ”
أنا المرأة الأولى إذا قالها الزمنُ
تلعثم الحرف ، واستفاق المعنى من الوهنِ
أنا البدء ، لا ظل قبلي أفتشهُ
ولا بعد خطوي سوى وهج من الفطنِ
أمشي ويخلع هذا الكون أسئلهُ
كأنني السر ، لا تفسير يُمتحنِ
لي من دمي لغتي ، من نبضي قافيتي
ومن شموخي نظام الوزن والسننِ
إذا تنفست ، استدار الضوء معتذراً
وقال : عذر الجمال أن يُرى علناً
أنا المرأة التي إن مالت على أملٍ
أقام في صدرها وطناً من السكنِ
شِعري ليس خيط حرير فوق زينتكم
شِعري بيان وجود صادق خشنِ
فيه انكسارات أمي ، صبر جدتي
وفيه صوتي إذا ما خفت من الثمنِ
أنا لست طيفاً ولا إغراء نافذةٍ
أنا الحقيقة ، لا تُهدى ولا تُرتهنِ
إذا صمت ، تكلم الصمت عن كبرياء
كأنني الصخر ، لا صدى ولا وهنِ
وإن تكلمت ، خافت سلطة الكذبِ
لأن صوتي لا يُشترى بالزمنِ
أنا الأنثى التي إن أحبت بلا وجلٍ
صار الحب عدلاً ، لا هوى فتنِ
وإن غضبت ، تعلم الحلم حدهُ
وعاد ميزان هذا الدهر يتزنِ
لي في العيون يقين لا يخون دمي
وفي الخطى ثورة لا تعرف الوسنِ
أنا ابنة الضوء ، لا أمشي على أثرٍ
ولا أُقاد بسوط الخوف والمحنِ
أكسر القيد لا شغباً ولا نزقاً
لكن لأحمي ضمير الروح من وهنِ
إذا وقفت ، وقف التاريخ يسألني
من أين يأتي الثبات ؟ قلت : من سكني
أنا السؤال الذي لم يُطفأ أبداً
ولا الجواب الذي يُعطى بلا ثمنِ
في كل جرح زرعت المعنى بلا ضجيجٍ
حتى أثمرت حكمتي دون أن أُعلنِ
أنا امرأة إن مشت ، مشت كرامتها
لا تنحني للهوى ، لا تركن للمننِ
أصوغ نفسي بصدق لا مساومة فيه
ولا أساوم حلمي تحت أي محنِ
أنا لست ضد أحد ، لكنني
ضد انكسار الحقيقة تحت أي وهنِ
فإن سألتم : من هذه؟ قلت مختصراً
أنا المرأة ، والمذهل ما كُتب عني
طارق غريب – مصر



