مقالات وآراء

عظمة يوم الشهيد وتضحيات الأبطال

كتبت /منى منصور السيد

تتوقف عقارب الساعة إجلالا في التاسع من مارس من كل عام ليس فقط لاستعادة ذكرى عابرة بل لتجديد العهد المقدس مع من وهبوا أثمن ما يملكون ليبقى الوطن عزيزا شامخا في أعالي السماء إن يوم الشهيد ليس مجرد تاريخ في التقويم الوطني بل هو تجسيد حي لمعاني الكرامة التي نستلهم منها قيم التضحية والفداء في أسمى صورها واختيار هذا اليوم تحديدا لم يكن وليد الصدفة بل جاء تخليدا لذكرى استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض في عام ألف وتسعمائة وتسعة وستين.
ذلك القائد الذي ضرب أروع الأمثلة في الشجاعة والقدوة حينما تواجد في الخطوط الأمامية للجبهة وسط جنوده يشاركهم الرصاص والمصير إن استشهاد القائد بين رجاله كرس مفهوما خالدا في الوجدان العسكري والوطني بأن القادة الحقيقيين هم من يتقدمون الصفوف وأن الأوطان تفتدى بالأرواح والدم لا بالشعارات والكلمات.
والشهيد في حقيقة الأمر هو الإنسان الذي قرر بوعي كامل وإيمان راسخ أن جسده هو الجسر القوي الذي سيعبر عليه الآخرون نحو ضفاف الأمان والاستقرار وتتجلى قيمة هذه الشهادة في بناء الوعي الشعبي الذي يذكرنا دوما بأن الحرية ليست منحة مجانية بل هي حق أصيل ينتزع ويصان بالتضحيات.
الجسام كما أنها تعزز روح الوحدة الوطنية الصافية حيث لا تعرف الشهادة دينا أو عرقا أو لونا فدماء الأبطال تختلط بتراب الأرض الطاهر لتصنع نسيجا واحدا صلبا لا يقبل القسمة أو الانكسار وإذا كان الشهيد قد نال شرف الشهادة مرة واحدة ليرحل إلى جوار ربه فإن أهله يعيشون هذا الشرف ويتجرعون ألم الفراق بفخر كل يوم فالصبر والاحتساب الذي يبديه آباء وأمهات وزوجات الشهداء هو البطولة الصامتة التي لا تقل شأنا ولا قدرا عن بطولة الميدان نفسه فهم الحاضنة التي أنبتت هذه النماذج المشرفة التي نفخر بها أمام الأمم وإن إحياء هذه الذكرى الغالية لا ينبغي أن يقتصر على الكلمات الرنانة أو الاحتفالات الرسمية بل يجب أن يتحول في نفوسنا جميعا إلى منهج عمل يومي عبر صون الأمانة التي تركوها في أعناقنا والحفاظ على مقدرات الوطن ومنجزاته التي رويت بدمائهم وغرس هذه القيم النبيلة في نفوس الأجيال الجديدة ليكونوا قدوة في الانتماء المطلق والإخلاص التام فكل شهيد يبقى هو النور الذي يضيء لنا عتمة التحديات في الأوقات الصعبة وهو الصوت الهادر الذي يذكرنا دائما بأن الأوطان تبنى بالعمل والعرق وتحمى بالدم والروح فسلاما على أرواح طاهرة صعدت إلى بارئها مطمئنة وتركت لنا وطنا حرا كريما نفخر بالانتماء إليه جيلا بعد جيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock