صحف وتقارير

عندما تحدث وزير خارجية السعودية… لم أستطع التفريق بينه وبين أفخاي 

بقلم / عماد القطاوي  

 

 

في مشهدٍ أثار الدهشة والالتباس، وجدت نفسي أمام خطابٍ لم أستطع معه أن أحدد هوية المتحدث بدقة: هل هو وزير خارجية المملكة العربية السعودية، أم أفخاي المتحدث باسم جيش الاحتلال، أم وزير الحرب الأمريكي؟ الزي عربي، واللهجة عربية، لكن الهواء الذي خرجت منه الكلمات كان مختلفاً تماماً… أقرب إلى روحٍ صهيونية ونهجٍ أمريكي واضح المعالم.

 

لم يكن الأمر مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل بدا وكأننا أمام خطابٍ يحمل في طياته قدراً من الحقد والغل والتعالي، ممزوجاً برسائل مشبعة بالتدليس، وكأن خيوط مؤامرة قد اكتملت، وتم حبكها في الخفاء، ليُعلن عنها في وضح النهار بلسان عربي. كانت ملامح الوجه، ونبرة الصوت، وحتى طريقة الطرح، توحي بأن ما يُقال ليس تعبيراً خالصاً عن موقف عربي مستقل، بل انعكاس لتبعية أعمق، لا تقتصر على إسرائيل أو أمريكا، بل تمتد – في وصفٍ قاسٍ – إلى ما هو أبعد من ذلك.

 

هذا الالتباس لم يأتِ من فراغ، بل من تطابق واضح بين مضمون الخطاب وما اعتدنا سماعه من الرواية الإسرائيلية والأمريكية في قضايا المنطقة. نفس المنهج، نفس البوصلة، ونفس الاتجاه الذي لا يرى في الأمة إلا ساحةً لإعادة التشكيل وفق مصالح خارجية.

ومن هنا، يتولد شعور خطير بأن ما يحدث ليس مجرد مواقف سياسية عابرة، بل جزء من مشهد أكبر، تشارك فيه أطراف إقليمية بدعم أو صمت أو تواطؤ. فحين تتلاقى المصالح، وتُفتح الأبواب أمام التحالفات، يصبح من المشروع التساؤل: هل ما يجري هو تنفيذ لمخطط أوسع بموافقة ودعم من بعض دول الخليج؟

وفي خضم هذا المشهد المعقد، يبقى الخاسر الأكبر هو الشعوب الإسلامية، التي تجد نفسها دائماً في مرمى النتائج، دون أن تكون طرفاً في صناعة القرار. أما على مستوى الدول، فإن مصر تظل – في هذا التصور – الأكثر عرضة للخطر، باعتبارها الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك من التاريخ والقدرة ما يؤهلها لوقف أي مشروع يستهدف المنطقة، وعلى رأسه المشروع الصهيوني الأمريكي الساعي لابتلاع الأراضي العربية وطمس الهوية، وصولاً إلى تهديد المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.

إن ما يحدث اليوم يفرض قراءة مختلفة، تتجاوز السطح إلى العمق، وتبحث في ما وراء الكلمات. فالقضية لم تعد مجرد خطاب إعلامي، بل تحولات استراتيجية قد تعيد رسم خريطة المنطقة بالكامل.

وفي النهاية، يظل التساؤل قائماً: إلى أين تتجه البوصلة؟ وهل ما نراه اليوم هو مجرد بداية لمرحلة جديدة، تتكشف فيها الحقائق تباعاً؟ أم أننا بالفعل أمام واقع تم ترتيبه مسبقاً، ولم يتبقَ سوى الإعلان عنه؟

إنها لحظة تحتاج إلى وعيٍ حقيقي، وإدراكٍ عميق لما يُحاك، قبل أن يصبح ما كان يُقال همساً… واقعاً لا يمكن تغييره.

عندما تحدث وزير خارجية السعودية… لم أستطع التفريق بينه وبين أفخاي

عندما تحدث وزير خارجية السعودية… لم أستطع التفريق بينه وبين أفخاي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock