تمتلك كثير من المؤسسات اليوم إستراتيجيات واضحة المعالم وأهدافًا معتمدة ومبادرات مصاغة بعناية في الوثائق الرسمية والعروض التقديمية.
غير أنّ المفارقة الكبرى تظهر عند الإنتقال من الورق إلى الواقع حيث تتكشف فجوة خطيرة بين ما خُطِّط له وما يُمارَس فعليًا.
ففي الميدان يعمل كل موظف وكأنه جزء منفصل عن الكل
وتقيس كل إدارة نجاحها بمعزل عن الإدارات الأخرى
وتتشتت الجهود اليومية دون رابط واضح يجمعها في اتجاه هدف مؤسسي واحد.
ليست المشكلة في غياب الرؤية ولا في ضعف التخطيط
ولا حتى في نقص الموارد
المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الربط الإستراتيجي.
غياب الربط بين:
١-أهداف المنظمة الإستراتيجية
٢-أهداف الإدارات التنفيذية
٣ـأهداف الفرق التشغيلية
أهداف الأفراد اليومية
عندما لا يدرك الموظف كيف يساهم عمله اليومي في تحقيق هدف أعلى يتحول الأداء إلى تنفيذ آلي للمهام وتفقد الجهود معناها
ويغيب الشعور بالقيمة والأثر.
فالإنسان لا يُبدع فيما لا يفهم غايته
ولا يلتزم بما لا يرى أثره.
ولهذا فإن كثيرًا من الإستراتيجيات لا تفشل لأنها خاطئة في مضمونها
بل لأنها لا تُترجَم إلى سلوك يومي واضح
ولا تُبسَّط لتصبح مفهومة وقابلة للتطبيق على مستوى الفرد.
الحل لا يبدأ بإعادة كتابة الإستراتيجية
ولا بإطلاق مبادرات جديدة
بل يبدأ من تصميم ذكي لسلسلة الأهداف
سلسلة تبدأ من قمة الهرم الإستراتيجي
وتمر بالإدارات ثم الفرق وتنتهي عند الفرد
بحيث يستطيع كل موظف أن يجيب بثقة عن سؤالين جوهريين:
ماذا أُنجز؟
ولماذا يُعدّ ما أُنجزه مهمًا للمنظمة؟
عندما يتحقق هذا الربط
يتحوّل الأداء الفردي إلى قيمة مؤسسية
وتتحول الجهود المتفرقة إلى أثر ملموس
وتغدو الإستراتيجية ممارسة يومية حيّة لا وثيقة محفوظة في الأدراج.
فالقيادة الحقيقية لا تكتفي بوضع الأهداف بل تصنع المعنى
وتبني الجسر بين الإنسان والرؤية
لأن المؤسسات لا تنهض بخططها وحدها
بل بمن يفهمها ويؤمن بها ويعمل لأجلها.
زر الذهاب إلى الأعلى