تتبادر إلى أذهاننا تساؤلات كثيرة حول صدماتنا النفسية هل نحن ضحايا لها، أم أن لنا دورًا في استمرارها؟ وفي خضم هذه التساؤلات، كان لنا لقاء خاص مع الدكتورة دينا صفوت، التي ألقت الضوء على هذه العلاقة المعقدة بين الماضي والحاضر.
سألتها: هل نحن مجرد ضحايا للصدمات التي نمر بها؟
أجابت: في البداية، نعم، نحن ضحايا. غالبًا ما تحدث الصدمات في ظروف خارجة عن سيطرتنا، فنكون عرضة للأذى. لكن الفارق الحقيقي يحدث عند نقطة الإدراك والوعي. قبل أن نعي حقيقة ما نعيشه، نظل مجرد ضحايا. لكن بمجرد أن يتكون لدينا الوعي الكافي بما حدث وبما يحدث، نتحول إلى شركاء في استمرار هذه الصدمات، أو في التغلب عليها.
هنا نصبح مسؤولين عن خياراتنا.
وواصلت تساؤلي: وماذا عن مسؤوليتنا تجاه أنفسنا في هذه المرحلة؟
أضافت: المسؤولية تبدأ من اتخاذ خطوات مختلفة عن المعتاد، وقرارات حاسمة لمواجهة الصدمات. المواجهة الفعالة هي المفتاح، وأهم ما فيها أن نواجه أنفسنا وآلامنا.
الهروب لن يفيد، والجدال لن يغير شيئًا. يجب أن ندرك أن من كان سببًا في صدمتنا لا يمكن أن يكون جزءًا من تعافينا، بل سيظل عبئًا إضافيًا. هذا الشخص لم يكترث لألمك يومًا، ولن يفعل في المستقبل. هو فقط يتربص بك ويترصد لك الخطأ.
سألتها بفضول: إذن، ما هي الخطوة الأولى للتحرر من هذا الفخ؟
أكدت: الخطوة الأولى تعود إليك وحدك. اتخذ قرارًا بوضع حدودك الآمنة. ابتعد وحافظ على ما تبقى من روحك. بعدها، ابدأ العمل على نفسك. ابدأ حياتك التي توقفت، ولا تكن فريسة لأي شخص. لقد كرمك الله، فلا تمتهن نفسك ولا تقبل أن تعيش ذلاً. أعز نفسك، تكن عزيزًا.
وأنهيت حواري معها بسؤال: ما هي نصيحتك لمن يشعر بالخوف أو التردد؟
اختتمت حديثها برسالة ملهمة: الجميع يشعر بالخوف، لكنهم يتحركون رغمًا عنه. تعلم من ألمك أنك اليوم أقوى وأفضل. لا تقف حيث أنت، بل تجاوز وتحرك. تذكر أنك لم تركع ولم تخضع. تابع نجاحاتك وأحلامك، واستمر في السعي. عندما تبدأ في السعي لتطوير نفسك، ستلتقي بمن يهتم لذلك أيضًا، وسرعان ما سيتحول هذا الأمر من حلم إلى حقيقة واقعة. فقط توكل على الله ثم ابدأ، وابدأ فقط.