مقالات وآراء

عيد الأم… قصص حب لا تنتهي في ذاكرة الأجيال

بقلم : طارق فتحى السعدنى

 

يظن البعض في كل عام يمر علينا عيد الأم، أنه مجرد مناسبة عابرة تتكرر في التقويم،

 

لكنه في الحقيقة ليس يوما واحدا بل تاريخ طويل من الحكايات التي لا تنتهي ودفتر مفتوح من الاعترافات التي تأخرنا كثيراً في قولها.

 

فهو ليس احتفالاً بقدر ما هو وقفة صدق مع النفس نراجع فيها أعمارنا ونتذكر أن خلف كل خطوة خطوناها كانت هناك أم تمهد الطريق بصمت و تدفعنا للأمام دون أن تنتظر شكراً.

 

نحن لا نحتفل بالأم لأنها أنجبت فقط بل لأنها تحملت ما لا يقال وصبرت حين كان الصبر مستحيلا وابتسمت في الوقت الذي كان البكاء فيه أقرب إليها من أي شيء آخر.

 

و هي الحكاية الوحيدة التي لا تتغير مهما تغير الزمن وهي الحقيقة الثابتة في عالم مليء بالتقلبات.

 

في طفولتنا لم نكن ندرك معنى وجودها وكنا نظن أن كل شيء طبيعي.

 

أن الطعام يأتي في موعده وأن الدعاء يسبقنا إلى الطريق وأن الخوف يختفي بمجرد أن نختبئ خلفها.

 

لكننا حين كبرنا اكتشفنا أن كل هذا لم يكن طبيعيا بل كان حبا عظيماً يمارس كل يوم دون إعلان.

 

عيد الأم هو يوم نعترف فيه أننا كنا مقصرين وأن كلمات الشكر التي نقولها اليوم كان يجب أن تقال منذ سنوات وأن حضن الأم الذي اعتدناه كان نعمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها.

 

هو يوم ندرك فيه أن العمر مهما طال سنظل صغارا في نظر أمهاتنا وأن دعاءهن هو الشيء الوحيد الذي لا يخوننا.

 

وعلى الرغم من أن الأجيال تتغير لكن يبقى حب الأم هو الشيء الوحيد الذي ينتقل كما هو من جيل إلى جيل لا يبهت ولا يضعف.

 

نراه في ملامح الجدات وفي صبر الأمهات وفي خوفهن على أبنائهن بنفس الطريقة التي خافت بها أمهاتهن من قبل.

 

و كأن الحب الذي تحمله الأم ليس شعورا فرديا بل ميراث إنساني تتوارثه القلوب.

 

لذلك لابد فى عيد الأم لا نكتب كلمات تهنئة فقط بل نكتب اعتذاراً مؤجلا ونرفع أيدينا بالدعاء لكل أم ما زالت تمنح الحياة معنى ولكل أم رحلت وتركت في القلب فراغا لا يملؤه شيء.

 

واخيرا اختم حديثي بأن عيد الأم

 

ليس يوما في السنة بل قصة حب لا تنتهي وذكرى لا تغيب وصوت دعاء يبقى في ذاكرة الأجيال مهما طال الزمن.

ونرفع الدعاء أيضا لكل أم رحلت عن الدنيا وتركت في القلب حنيناً لا يهدأ،

اللهم ارحم أمهاتنا اللاتي فارقن الحياة واجعل قبورهن روضة من رياض الجنة،

واغفر لهن بقدر ما سهرن وتعبن وصبرن وبقدر ما أعطين دون انتظار مقابل،

اللهم اجمعنا بهن في جناتك كما جم

عتنا بهن في الدنيا على المحبة والرحمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock