مقالات وآراء

عيد الشرطة… بين الواقع والطموح

بقلم أشرف ماهر ضلع

 

لا يأتي عيد الشرطة في مصر كطقسٍ احتفالي عابر، بل يحلّ كل عام محمّلًا بأسئلة الواقع وتطلعات الغد، بين ما هو كائن وما نطمح أن يكون. إنه مناسبة نستدعي فيها دور مؤسسة وطنية تقف في قلب معادلة الأمن والاستقرار، وتتحرك في مساحة دقيقة تجمع بين هيبة القانون وضرورة القرب من الناس.

في واقع اليوم، أثبتت الشرطة المصرية حضورها في مواجهة تحديات معقّدة؛ من الإرهاب والجريمة المنظمة، إلى حماية الجبهة الداخلية في زمن تتساقط فيه الدول من حولنا. قدّمت الشهداء، وتحملت كلفة المواجهة، وحافظت على بقاء الدولة متماسكة حين كانت الفوضى خيارًا مفروضًا على الإقليم. هذا واقع لا يمكن إنكاره، ولا يجوز القفز فوقه عند أي تقييم منصف.

لكن الواقع وحده لا يكفي، فالأمم الحيّة لا تتوقف عند ما أنجزته، بل تقيسه بطموحاتها. والطموح هنا ليس خصومة مع الشرطة، بل شراكة أعمق معها؛ شرطة أقرب للمواطن، أكثر شفافية في الأداء، أسرع استجابة لشكاوى الناس، وأشدّ التزامًا بروح القانون قبل نصوصه. فالأمن الحقيقي لا يُبنى بالخوف، بل بالثقة، ولا يترسخ إلا حين يشعر المواطن أن رجل الشرطة حامٍ لحقوقه كما هو حارس لحدود القانون.

بين الواقع والطموح، يقف عيد الشرطة كفرصة للمراجعة الصادقة، والاعتراف بالتضحيات، وفي الوقت نفسه فتح أبواب التطوير والتحديث. فتكريم الشهداء واجب، وتطوير الأداء ضرورة، واحترام الإنسان هو الطريق الأقصر لترسيخ الأمن.

في عيد الشرطة، نحيّي من حمل الأمانة، ونأمل أن يكون الغد أقرب إلى الحلم:

شرطة قوية بالقانون، قريبة من الناس، وصادقة مع الوطن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock