دين ومجتمع

عيد الفصح بين الطقوس الدينية وسجالات “الهيكل الثالث” في 2026 

بقلم / عماد القطاوي

 

 

مع بداية شهر أبريل 2026، يدخل اليهود حول العالم في أحد أهم أعيادهم الدينية، وهو عيد الفصح (بيساح) الذي يبدأ مساء 1 أبريل ويستمر حتى 8 أبريل. هذا العيد يرتبط في الوعي اليهودي بذكرى الخروج من مصر، لكنه في السنوات الأخيرة بات يتقاطع مع نقاشات دينية وسياسية حساسة، خاصة ما يتعلق بفكرة “الهيكل الثالث” وما يدور حول المسجد الأقصى.

أولاً: الفصح اليهودي… بين التاريخ والعقيدة

عيد الفصح يمثل عند اليهود لحظة تأسيسية، حيث يحيي ذكرى نجاة بني إسرائيل من فرعون. وفي طقوسه يتم تناول خبز “الفطير” وإحياء قصة الخروج.

لكن الأهم في سياقنا هو أن هذا العيد يحمل رمزية “التحرر وبداية مرحلة جديدة”، وهو ما يدفع بعض التيارات الدينية اليهودية لربطه بأفكار مستقبلية، مثل عودة العبادة الكاملة وبناء الهيكل.

 

ثانياً: “البقرة الحمراء” في النصوص التوراتية

من أبرز القضايا المثارة حالياً هي قضية البقرة الحمراء، وهي طقس مذكور في سفر العدد (الإصحاح 19)، حيث جاء:

“تؤخذ بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها… وتحرق وتُستخدم رمادها للتطهير”

 

هذا الطقس – بحسب العقيدة اليهودية – شرط أساسي للتطهير قبل استئناف العبادة في الهيكل.

 

يجب أن تكون البقرة بلا عيب أو لون مخالف

لم تُستخدم في عمل

تُذبح وتُحرق في طقس محدد

 

ويكيبيديا

وفي السنوات الأخيرة، تم بالفعل نقل 5 بقرات حمراء إلى إسرائيل عام 2022، ويجري فحصها واستبقاؤها حتى تبلغ السن المناسب للذبح

ويكيبيديا

ثالثاً: هل نحن أمام بناء “الهيكل الثالث”؟

توجد داخل إسرائيل جماعات دينية مثل معهد الهيكل تعمل منذ سنوات على إعداد أدوات وطقوس الهيكل، وتدريب الكهنة، بل وتجهيز تصاميم معمارية كاملة.

 

لكن في المقابل، تشير مصادر متعددة إلى أن:

البقرة الحمراء الكاملة الشروط لم تُذبح حتى الآن

وما زالت العملية في “مرحلة التحضير”

 

كما أن بناء الهيكل – وفق الواقع الحالي – يواجه عقبة أساسية، وهي أن موقعه المفترض يقع في الحرم القدسي الشريف حيث يوجد المسجد الأقصى، وهو ما يجعل الأمر شديد الحساسية دينياً وسياسياً.

 

 

رابعاً: بين الحقائق والادعاءات المنتشرة

كثرت في الآونة الأخيرة روايات تتحدث عن:

ذبح 5 بقرات حمراء دفعة واحدة

قرب هدم المسجد الأقصى

ربط ذلك بصراعات إقليمية مثل إيران

لكن وفق المعلومات الموثقة:

لم يتم تنفيذ الذبح الكامل المعتمد شرعياً حتى الآن

لا يوجد إعلان رسمي عن بدء بناء الهيكل

كثير من هذه الطروحات يتم تداولها في الإعلام أو الخطاب السياسي دون دليل قطعي

وهذا لا ينفي وجود تيارات دينية تسعى فعلاً لتحقيق هذه الرؤية مستقبلاً، لكنها لم تتحول بعد إلى واقع فعلي.

 

خامساً: البعد السياسي والديني للصراع

فكرة “الهيكل الثالث” ليست مجرد مسألة دينية، بل تتداخل مع:

الصراع على القدس

السيادة على المسجد الأقصى

التوتر الإقليمي

ولهذا، فإن أي حديث عن تغيير في وضع المسجد الأقصى يُنظر إليه باعتباره خطاً أحمر لدى المسلمين حول العالم، وليس مجرد حدث ديني داخلي.

 

خاتمة

يبقى عيد الفصح اليهودي مناسبة دينية في أصلها، لكنه في السياق الحالي أصبح محاطاً بكثير من التأويلات والصراعات، خاصة مع تصاعد الحديث عن “الهيكل” والبقرة الحمراء.

 

وبين النصوص الدينية والتفسيرات السياسية، تبقى الحقيقة أن:

هناك تحضيرات دينية وفكرية داخل بعض الأوساط اليهودية.

 

لكن التحقق الواقعي لهذه السيناريوهات ما زال بعيداً ومعقداً.

 

وفي ظل هذا المشهد، يبقى الأمل أن تُحفظ المقدسات، وأن تُجنّب المنطقة مزيداً من التوتر، وأن تُدار القضايا الحساسة بعقلانية بعيداً عن التصعيد أو التوظيف السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock