مقالات وآراء

غرباء في زمن الانحدار

بقلم / عماد القطاوي 

 

 

في زمنٍ تراجعت فيه القيم، وارتفع فيه ضجيج الجهل فوق صوت الحقيقة، أصبح صاحب العلم كالغريب، يمشي بين الناس بعينٍ ترى ما لا يرونه، وقلبٍ يشعر بما فقدوه.

 

فالمعرفة ليست مجرد تراكم معلومات، بل نورٌ يكشف الزيف، ويفضح الأقنعة، ويجعل صاحبها يأنف من السقوط في مستنقع النفاق والتبعية.

 

ومن امتلك هذا النور، أدرك أن الكرامة ليست رفاهية، بل أصلٌ لا يُساوَم، وأن عزة النفس ليست خيارًا، بل فريضة أخلاقية ودينية.

 

لكن المفارقة المؤلمة، أن من يرى بوضوح، يُتَّهم بالغرابة، ومن يتمسك بالمبدأ، يُحارب، وكأن الاستقامة جريمة في زمن الانحدار.

يا صاحبي، ليست المشكلة في قلة الحق، بل في قلة من يحملونه بصدق، فكم من عاقلٍ بين مجانين، وكم من حرٍّ بين عبيدٍ رضوا بالقيد وزيّنوه.

 

تراهم يُساقون إلى الهلاك وهم يضحكون، ويُفرّطون في كرامتهم بثمنٍ بخس، وكأنهم لم يدركوا أن ما يُفقد مرة لا يُستعاد بسهولة.

 

الدين لم يكن يومًا طقوسًا جوفاء، بل كان عزًّا يرفع الإنسان فوق شهواته وخوفه، وكان الحق ميزانًا لا يميل مع المصالح.

 

ومن فهم ذلك، عاش غريبًا، نعم، لكنه عاش عزيزًا، ثابتًا، لا يبيع نفسه في سوق الرخيص.

 

فلا تحزن إن شعرت أنك وحدك، فالغربة ثمن الوعي، والعزلة ضريبة الكرامة، وما كل من كثر عدده كان على حق.

 

واذكر دائمًا: أن من عرف الله حق المعرفة، هانت عليه الدنيا، واستغنى عن الناس، ومشى فيها عزيزًا… ولو كان وحده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock