
«
نشر أحد سكان منطقة الهرم، منذ قليل، بثًا مباشرًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وثّق خلاله لحظة خروجه فجرًا من منزله واستقلاله «توكتوك» في محاولة لتتبع مصدر رائحة الدخان الخانقة التي غمرت أرجاء المنطقة، بعد تأكيدات غير رسمية بأن قطعة أرض فضاء هي السبب وراء تلك الروائح، إلا أن المفاجأة كانت بعدم صحة هذه الرواية عند وصوله إلى الموقع.
وفي السياق ذاته، تصاعدت حالة الغضب والاستياء بين سكان مناطق شارع الهرم، لا سيما الطالبية والمريوطية وكفر الجبل وترسا بمحافظة الجيزة، عقب انتشار روائح كثيفة تشبه ناتج حرق النفايات أو الأخشاب، تداهم المنازل خلال الساعات الأولى من الفجر منذ أكثر من أسبوع، دون إعلان رسمي عن مصدرها.
وتحوّلت ليالي الأهالي إلى كابوس صحي متكرر، حيث أطلق المواطنون آلاف الاستغاثات عبر صفحاتهم على موقع «فيسبوك»، محذرين من تداعيات بيئية وصحية خطيرة، خاصة مع تأكيد شهود عيان أن مقالب القمامة المعروفة بالمنطقة «براءة» من هذه الانبعاثات، ما فتح باب الشكوك حول وجود أنشطة صناعية مخالفة أو عمليات حرق ممنهجة تتم ليلًا بعيدًا عن أعين الرقابة.
ورصد السكان تدهورًا ملحوظًا في الحالة الصحية للأطفال والرضع وكبار السن، إذ قال أحد المتضررين: «الناس بتموت ومش عارفة تتنفس، ولادي جالهم حساسية صدر، والريحة بتدخلنا وإحنا قافلين البيوت».
ووجّه الأهالي مناشدات عاجلة إلى محافظ الجيزة وأعضاء مجلس النواب، مطالبين بسرعة التدخل والكشف عن مصدر ما وصفوه بـ«الجريمة البيئية»، ومحاسبة المتسببين فيها، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يُجبر آلاف الأسر على العيش داخل ما يشبه «غرف غاز» ليلية، في تهديد مباشر لحيا
تهم وصحتهم.



