
صدرت قرارات من وزارة الشباب بمنع اى لاعب سواء كان مقيد فى الاتحاد او لاعب ممارس فى اكاديمية من نزول الملاعب الا بعد اجراء فحص الكود الطبى و طبعاً سارعت مجالس الادارات و ادارات النشاط الرياضى الى تنفيذ هذا القرار بشكل سريع غير مدروس و كانت النتيجة ايقاف تدريبات و اغلاق ملاعب و البدء فى الاستغناء عن مدربين
لأننا حين نغلق الملعب باسم الكود الطبى نفتح أبواب الشارع ونقتل حلم لاعب
في الوقت الذي نسعى فيه نظريًا لحماية أبنائنا صحيًا، نقع عمليًا في خطأ جسيم قد تكون عواقبه أخطر بكثير مما نحاول تجنّبه فعندما نغلق طريق التدريب في وجه لاعب اختار رياضة يحبها ويحلم أن يكون بطلًا فيها أو حتى مجرد شاب وجد في الرياضة متنفسًا لتفريغ طاقته وذلك بسبب فحوصات طبية وتحاليل باهظة الثمن لا تراعي الفروق العمرية أو المستويات فنحن لا نطبق إجراءً وقائيًا بل نصدر قرار إقصاء.
الرياضة وفق كل الدراسات النفسية والتربوية ليست نشاطًا ترفيهيًا بل أحد أهم أدوات بناء الشخصية وضبط السلوك، وحماية الشباب من الانحراف والعزلة
واللاعب خاصة في سن الطفولة والمراهقة، لا يتجه إلى الملعب فقط ليتدرّب، بل ليجد انتماء و قدوة و نظامًاو متنفسًا نفسيًا آمنًا
وعندما نمنعه من هذا الحق دون بدائل مدروسة فنحن ندفعه قسرًا إلى أحد مسارين لا ثالث لهما
المسار الأول: الشارع
حيث غياب الإشراف وسهولة التأثر والبحث عن أي شكل من أشكال الانتماء حتى لو كان سلبيًا
والمسار الثاني: العزلة الرقمية
بالجلوس الطويل أمام الهاتف المحمول ضعف التفاعل الاجتماعي تراجع الانضباط، وزيادة احتمالات القلق والاكتئاب والإدمان السلوكى
وفي الحالتين لا نخسر لاعبًا فقط بل نخسر مشروع إنسان متوازن.
المشكلة هنا لا تكمن في الفحص الطبي ذاته فالصحة أمر لا جدال عليه ولكن الخلل الحقيقي يتمثل في غياب التدرّج والعقلانية
فليس من المنطق العلمي ولا التربوي أن نعامل لاعب هاوٍ في بداياته أو طفلًا لم يدخل بعد أجواء البطولات الكبرى بنفس متطلبات لاعب محترف أو دولي
ولا من العدل أن نحمّل الأسرة أعباءً مالية قد تعجز عنها فتُضطر إلى حرمان ابنها من النشاط الذي يحبه
المنهج العلمي السليم يفرض
فحصًا طبيًا مبدئيًا منخفض التكلفة في المراحل الأولى
تصعيد الفحوصات تدريجيًا مع تصاعد مستوى المنافسة
ربط التحاليل المتقدمة بالحاجة الطبية الفعلية لا بالروتين الإداري
وجود طبيب رياضي يقيّم الحالة كإنسان، لا كملف تحاليل والأخطر من المنع الكامل، هو الأثر النفسي الناتج عنه
فاللاعب الذي يُقصى فجأة يشعر بالرفض وبأن حلمه لا قيمة له وقد يتحول هذا الشعور مع الوقت إلى غضب أو انسحاب أو تمرد صامت لا ننتبه له إلا بعد فوات الأوان
إن حماية الجسد لا يجب أن تكون على حساب تدمير النفس وأي منظومة تنجح في منع المخاطر الطبية لكنها تخلق مخاطر اجتماعية ونفسية أوسع هي منظومة تحتاج إلى مراجعة عاجلة
نحن لا نطالب بإلغاء الفحوصات
ولا ندعو إلى التهاون الصحي
بل نطالب بعقلانية القرار وعدالة التطبيق، وإنسانية المنظومة
لأن الملعب حين يُغلق في وجه طفل أو شاب لا يبقى فراغ
بل يُفتح باب آخر وغالبًا لا يكون آمنًا



