دين ومجتمع

فاتقوا الله ما أستطعتم

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، وقد بينت آيات القرآن الكريم أن الوقت من أهم النعم التي أنعم الله بها على الناس، وبينت الآية الكريمة أن الوقت من أصول نعم الله على عباده، وأن الليل والنهار الذي يتكون منهما الزمان إنما هما نعمتين إمتن الله بهما على عباده، كما أقسم الله بالوقت في مواطن كثيرة في كتابه العزيز، تأكيدا على أهمية الوقت وعظمة مكانته، ومن المعروف لدى المفسرين، وفي حس المسلمين، أن الله تعالي إذا أقسم بشيء من خلقه، فذلك ليلفت أنظارهم إليه، وينبههم على جليل منفعته وآثاره، كما حث القرآن الكريم على إستثمار الوقت بالمسارعة في الخيرات، وإن من رحمة الله تعالى انه إذا طرأت مشقة زائدة عن المعتاد زادت العبادة تيسيرا وتسهيلا كما قال تعالى “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” وكما قال تعالى ” فاتقوا الله ما استطعتم”

 

وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا أمرتكم بأمر فاتوا منة ما استطعتم” ولكن التيسير يجب أن يكون مبنيا على الدليل الشرعي المعتبر لا أن ينطلق من منطلق الهوى والرغبة الجامحة في التخفيف عن الناس ولو بتتبع الرخص وأخطاء أهل العلم وزلاتهم وأقوالهم التي لادليل عليها فمن الناس من ينظر في المسألة ثم إذا وجد قولا لعالم يناسب العصر كما يزعم أفتى به ولو كان يخالف كتاب الله تعالي، أو سنة رسوله صلى الله علية وسلم وهذا منزلق خطير أبيحت به المحرمات وتركت به الواجبات وغيرت به معالم العبادات فليس معنى التيسير تطويع الشريعة لتوافق رغبات الناس ولكن التيسير المعتبر هو الذي يتمشى مع الأدلة الشرعية المعتبرة، ولقد أمر الله تعالى نبيّه المصطفي صلي الله عليه وسلم بالدعوة إلى توحيده وعبادته وحده عز وجل، ونزل جبريل عليه السلام بالوحي.

 

على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء، ووقفت السيدة خديجة رضي الله عنها إلى جانب زوجها وطمأنته، وقال له ورقة بن نوفل أنه هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي بعد نبي الله موسى عليه السلام، ولم تستقر أحوال الدعوة في مكة بسبب انتشار عبادة الأصنام والإشراك بالله لذلك كان من الصعب الدعوة إلى توحيد الله فيها بشكل مباشر في بداية الأمر، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإسرار بالدعوة، وبدأ بدعوة أهل بيته ومن رأى فيه الصدق والرغبة بمعرفة الحق، فكانت زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها ومولاه زيد بن حارثة وعلي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق أول من آمن بدعوته، ثم ساند أبو بكر الصديق رضي الله عنه، رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته فأسلم على يديه، عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص.

 

وطلحة بن عبيد الله، ثم إنتشر الإسلام في مكة شيئا فشيئا إلى أن جهر بالدعوة بعد ثلاث سنوات من الإسرار بها، وإن المسلم مأمور بأدب النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم في كل حال وفي كل مجال، فالمتأمل في حاله صلي الله عليه وسلم يجده يتأدب مع الخالق عز وجل، ومع الأنبياء ومع الدين ومع الوالدين ومع الجار ومع الضعفاء والمساكين والأيتام، ومع الغني والفقير ومع الرئيس والمرؤوس وحتى مع الحيوان، بل إن تلك الشجرة التي تقوم في حميل السيول نجد للمسلم معها أدبا، وتلك الذبابة التي تقع في الإناء نجد للمسلم فيه أدبا، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على كمال هذا الدين، وقوة اتباع هذا المسلم لهذا المنهج الرباني، ولقد حدث في صبيحة اليوم الثاني من أيام الفتح وهو فتح مكه، قام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، خاطبا في الناس مبينا لهم فضل هذا البلد الأمين.

 

“إن الله حرم هذا البلد يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، ولم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته، ولا يُختلى خلاه”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock