
عَزَّت عَليَّ جِراحٌ لا أُضَمِّدُها
بِكَفِّ نَذْلٍ بِمَنٍّ مِنهُ يَرميني
أنا الذي لَو مَشيتُ الفَقْرَ مُنْتَعِلاً
تيجانُ عِزّي على الهاماتِ تُعليِني
لا يَسكنُ الرُّخصُ قَلباً أنتَ سَيِّدُهُ
ولا يَنالُ الهَوانُ الحُرَّ مِسكينا
وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الوَصْلَ مِنهُ كَرامَةٌ
فَقَد ضَلَّ دَرْباً، وَبِئسَ الظَّنُّ يُغْويني
أنا سَلِيلُ الأُولى شادوا مَفَاخِرَهُم
بِحَدِّ سَيْفٍ عَلَى الهَاماتِ يَبريني
وَرِثْتُ كِبْرَاً مِنَ الأَجدادِ أَعْرِفُهُ
يَجري بِعِرقي وَمِنْ بَأْسٍ يُغَذّيني
مَا كُنتُ “نَبْتَاً” بِلَا أَصْلٍ يُثَبِّتُهُ
بَلْ شَيْخُ غَابٍ وَصَوْتُ الرَّعْدِ يَكفيني
أنا ابْنُ مَنْ نَطَحوا الجَوْزاءَ في شَمَمٍ
وَطَوَّعوا الدَّهْرَ قَبْلَ العِلْمِ بِـالـدِّينِ
أَنا الذي لَو حَشَدْتُمْ كُلَّ خِسَّتِكُمْ
لَثَارَ جَدِّي مِنَ الأَلْحَادِ يَرْميني
سَنَظَلُّ أَسْيَاداً عَلَى عَرْشِ العُلَا
وَسَتَمْكُثُونَ كَمَا عَهِدْنَا.. دُونَنا
نَحْنُ السَّمَاءُ التي لَا طَالَها بَشَرٌ
وَأَنْتُمُ الأَرْضُ.. تَحْتَ النَّعْلِ تَرْضِينا
خُذُوا مَجَالِسَكُمْ فِي الظِّلِّ وَانْكَفِئُوا
إِنَّ الشُّمُوسَ لَنَا.. وَالنُّورُ يَأْتِينا
كُنْتُمْ وَمَا زِلْتُمُ.. خَلْفَ الغُبَارِ هَبَا
وَنَحْنُ كُنَّا.. وَمَا زِلْنَا.. سَلَاطِينا
فَإِذَا نَظَرْتُمْ لِلسَّمَاءِ رَأَيْتُمُ
تِيجَانَنَا.. فَوْقَ الغَمَامِ يَقِينا
تَبْقَى النُّسُورُ نُسُوراً فِي مَجَرَّتِهَا
وَيَظَلُّ طِينُ الأَرْضِ.. لِلْمَشَّائينا



