قصيدة نثرية شعر / شيرين العدوي
ليس العبورُ أن تطأَ قدماكَ ضفةً أخرى
وتتركَهُ هناك..
ثوباً لميتٍ لم يكتملْ جثمانُه.
نحنُ الذين عبرنا من “أمسِنا” المهزومِ إلى “غدِنا” المؤجلِ
لم نحملْ في حقائبِنا سوى حفنةٍ من هواءٍ ثقيل
وآمالٍ كُسِرتْ أطرافُها في الزحام.
العبورُ الحقيقيُّ..
هو تلك الرعشةُ التي تسبقُ انتحارَ الخوفِ في حنجرةِ الصمت،
دون أن تنظرَ إلى الوراء
لكي لا تتحجرَ.. مثلَ “امرأةِ لوطٍ” في سفرِ الغياب.
على هذه الأرضِ..
ثمةَ “خندقٌ” في كلّ عينٍ،
وثمةَ “أسلاكٌ شائكةٌ” تلتفُّ حولَ القصيدة.
كلُّ انتصارٍ نحققُه هو مجردُ “هدنةٍ” مع الحزن،
وكلُّ عبورٍ نَدّعيهِ..
هو قفزةٌ في بئرٍ،
نظنُّها ضوءًا..
بينما هي عتْمةٌ.. تَمُصُّ نخاعَ اليقين.
يا رفاقَ الفخاخِ المنصوبةِ تحتَ وسائدِنا:
توقفوا عن عَدِّ الرصاصِ،
وعُدّوا كم مرةً انكسرتْ فينا “المرآةُ”
وهي تحاولُ أن ترينا “أنفسَنا”
دون غبارِ الهزيمة.
الذاتُ.. تلك الأرضُ التي لا تعترفُ بالخرائطِ
هي التي نحتاجُ أن نعبرَها الآن،
من تيهِها العظيمِ.. إلى صرخةِ الولادةِ التي لم تَجِئ بعد.
نحنُ لسنا أرقاماً في طابورِ النجاة،
نحنُ “النقصانُ” الذي يكملُ جَسدَ هذا العالمِ المشوّه.
العبورُ..
أن تمزقَ قائمةَ ما “لم تفعلهُ”
وتكتبَ بدمِكَ الوحيدِ:
“أنا هنا..
رغم أنفِ كلّ ما ضاقَ بي على هذه الأرض”.