
كثيرًا ما يختلط الأمر على الناس في التفرقة بين المظلوم والظالم، فتتبدل الصور، وتُزيَّف الحقائق، ويُقدَّم الباطل في ثوب الحق.
فالمظلوم ليس بالضرورة شخصًا ضعيفًا عاجزًا عن استرداد حقه، بل قد يكون قويًّا، قادرًا، لكنه اختار أن يترك حقه لله، إيمانًا بأن عدل السماء أصدق وأبقى، وأن الله لا يضيع حق عبدٍ ظُلِم.
أما الظالم، فهو من يستولي على ما ليس له حق فيه، ويأخذ حق غيره دون وجه حق، ثم يحاول تبرير فعله أو إخفاء ظلمه خلف أقنعة زائفة.
وقد يرى الناس الظالم مظلومًا، أو يتهمون المظلوم بالظلم، حين تُشوَّه الحقائق وتُروَّج الأكاذيب بين الناس. لكن من ينسى أن الله موجود، وأنه سبحانه لا يغفل ولا ينسى، ينسى أن للحقوق يومًا معلومًا تُرد فيه، وللمظالم موعدًا لا مفر منه.
فالحقيقة، مهما طال غيابها، لا بد أن تظهر. وإن لم تظهر على أرض الدنيا، فإنها ستنكشف يوم الحساب، أمام الخلق أجمعين، حيث يُعيد الله لكل ذي حق حقه، ويُقام العدل الكامل الذي لا ظلم فيه.



