فن وثقافة

فنّ الحرب يفتح أبواب رمضان٢٠٢٦… شيري عادل تعود بلعبة مختلفة وتغيّر قواعد السباق الرمضاني

الناقد الفني عمر ماهر

في سباقٍ رمضاني اعتاد على التكرار وتدوير الوجوه والأفكار، تأتي مشاركة النجمة شيري عادل في مسلسل «فنّ الحرب» كعلامة استفهام كبيرة وذكية في توقيتٍ بالغ الحساسية، عودة لا تعتمد على الضجيج ولا تراهن على الاستهلاك السريع، بل تدخل المنافسة بعقلية مختلفة، وكأنها تُعلن منذ اللحظة الأولى أن المعركة هذا العام ليست معركة عدد مشاهد، بل معركة أثر وحضور وذكاء فني.

«فنّ الحرب» لا يقدّم شيري عادل في إطار تقليدي، ولا يعيد تدوير صورتها المعتادة، بل يضعها في مساحة درامية مشحونة بالتوتر والتحولات النفسية، حيث تلعب الشخصية على حافة القوة والهشاشة، العقل والعاطفة، القرار والندم، لتتحول المشاركة من مجرد ظهور رمضاني إلى اختبار حقيقي لقدرتها على الإمساك بالشخصية من الداخل لا من المظهر فقط، وهو ما يجعل التجربة محط ترقّب قبل العرض لا بعده.

اللافت في عودة شيري عادل هذا الموسم أنها تأتي من بوابة الرهان الصعب، فـ«فنّ الحرب» ليس عملًا مريحًا للممثل، ولا يمنح أداءً سهل الهضم، بل يفرض إيقاعًا حادًا، وصراعات داخلية، ومساحات صمت توازي الكلام، وهنا تراهن شيري على نضجها الفني أكثر من أي وقت مضى، مقدّمة نفسها كممثلة تعرف متى تتقدّم ومتى تتوارى، ومتى تتكلم ومتى تترك النظرة تقول كل شيء.

في موسم يمتلئ بالأعمال المتشابهة، يقدّم «فنّ الحرب» نفسه كحالة، وتأتي مشاركة شيري عادل لتدعم هذا الاتجاه، لا باعتبارها نجمة تبحث عن الصدارة، بل فنانة تختار موقعها بعناية داخل المشهد العام، وتدرك أن الفوز الحقيقي في السباق الرمضاني لم يعد مرتبطًا بالترند اللحظي، بل بالقدرة على البقاء في ذاكرة المشاهد بعد انتهاء الحلقة الأخيرة.

هكذا تدخل شيري عادل موسم رمضان من زاوية مختلفة، بلا صخب مصطنع ولا شعارات جاهزة، معتمدة على فكرة جريئة، ودور يحمل احتمالات مفتوحة، لتؤكد أن «فنّ الحرب» ليس مجرد اسم مسلسل، بل وصف دقيق لمعركة فنية قررت خوضها بهدوء، وذكاء، وثقة في أن الفن حين يُقدَّم بوعي… ينتصر دون أن يصرخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock