مقالات وآراء

في عيد الشرطة.. هنا القلوب بتتعالج قبل الأجساد في ثوب إنساني

بقلم -طارق السعدني

وإحنا بنحتفل بعيد الشرطة تتجه الأنظار دايما و بتروح لميادين البطولة ومواقع التضحية للعيون الساهرة لرجالة واقفة في الشارع تحمي وتسهر وتتحمل المسؤولية في أصعب الظروف.
لكن في زاوية تانية هادية شوية مش واخدة حقها في الكلام،د رغم إن معناها كبير وعميق الزاوية دي هي عيادة الشرطة المكان اللي بيظهر فيه رجل الأمن بعيد عن مشهد الانضباط الصارم في صورته الإنسانية البسيطة، و نراه إنسان بيدي كتير وبيحتاج هو كمان اللي يرعاه.
أول ما تدخل عيادة الشرطة في الأيام دي تحس إن المكان مش بس للعلاج لكن مكان فيه روح مناسبة حاضرة في الجو عبارات تهنئة بعيد الشرطة جنب لوحات الإرشادات الصحية وترى وشوش الأطباء والممرضين فيها مزيج جميل بين المهنية والود.
ونلاحظ أن المشهد ده بسيط في شكله لكن كبير فى معناه بيأكد إن الاحتفاء برجال الشرطة مش بالكلام بس لكن برعاية حقيقية واهتمام يومي بصحتهم.
إحنا بنشوف رجل الشرطة كل يوم في الشارع واقف بالساعات ينظم المرور أو مرتبط يأمن منشأة أو موجود في أماكن محتاجة يقظة واستعداد دايم لمواجهة أي خطر. لكن اللي مش بنشوفه هو التعب اللي بيتراكم عليه جسديا ونفسيا يوما بعد يوم .
وهنا بييجي دور عيادة الشرطة كخط دفاع صحي جنب خط الدفاع الأمني لتجد ضابط داخل يكشف بعد نوبات شغل طويلة و أمين شرطة بيشتكي من آلام ضهر بسبب الوقفة المستمرة و مجند شاب محتاج متابعة طبية دورية كلهم قاعدين في هدوء مستنيين دورهم من غير رتب ولا فوارق مجرد مرضى عايزين يطمنوا على صحتهم.
في اللحظة دي تشاهد الحقيقة الخفية عن الكثير من الناس ان الحاجز الرسمي بيختفي والإنسان هو اللي بيظهر قدامك.
الاحتفال بعيد الشرطة جوه العيادات دي مش صاخب لكنه عميق المعنى ووجود منظومة طبية مخصصة لرعاية رجال الشرطة بيوضح إن التكريم الحقيقي هو إنك تحافظ على صحة اللي بيحافظوا على أمنك. الرعاية الصحية هنا مش رفاهية لكنها ضرورة تضمن إن العطاء يفضل مستمر ونعلم حينها ان رجل الأمن اللي صحته كويسة ومستقر جسديا ونفسيا بيكون قادر يؤدي شغله بكفاءة واتزان، وده في النهاية بيعود بالنفع على أمن المجتمع كله كأن الاهتمام بصحة الشرطي هو في نفس الوقت اهتمام مباشر بأمن المواطن.
ومن الحاجات اللي بقى ليها أهمية أكبر الاهتمام بالصحة النفسية لأن شغل رجال الشرطة مليان ضغوط ومواقف صعبة ومشاهد قاسية بتسيب أثرها جوه النفس قبل ما تبان على الجسد.
علشان كده الدعم النفسي والمتابعة مبقوش أمر ثانوي لكن جزء أساسي من الرعاية.
الشرطي اللي يلاقي حد يسمعه ويدعمه نفسيا بيكون أهدى وقادر يسيطر على انفعالاته وياخد قرارات متزنة في اللحظات الحساسة.
وده معنى أعمق للاحتفال بعيد الشرطة إننا نقول له “إحنا مقدّرينك” بالفعل مش بالكلام بس.
الصورة الإنسانية اللي بنشوفها جوه عيادات الشرطة بتوصل رسالة مهمة للمجتمع.
ان الجهاز اللي البعض شايفه رمز للصرامة والانضباط ليه جانب تاني مليان رعاية واهتمام بأفراده كبشر عندهم احتياجات صحية ونفسية. ده بيدي صورة أكثر توازنا ويفكرنا إن المنظومة الأمنية في الآخر ناس بتخدم وبتتعب وتمرض وبتحتاج دعم زي أي حد في البلد دي.
ولما تخرج من عيادة الشرطة يمكن المكان يبان عادي في ظاهره عبارة عن غرفة كشف وممرات هادية وطاقم طبي بيؤدي شغله. لكن في جوهره هو واحد من المعاني الحقيقية لعيد الشرطة. لأن التكريم مش بس إننا نفتكر بطولات الماضي لكن إننا نضمن إن رجالة الحاضر يقدروا يكملوا الطريق.
وعيادة الشرطة بالرعاية اللي بتقدمها بتقدم صورة صادقة لدولة فاهمة إن اللي شايل مسؤولية حماية الوطن يستحق يلاقي اللي يحمي صحته،
وإن اللي بيسهروا على أمن الناس كل يوم فيه كمان اللي بيسهر على صحتهم كل يوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock