مقالات وآراء

حين يعيدك التعب إلى نفسك

بقلم/نشأت البسيوني

في لحظة ما ستشعر بأن الكون كله يضغط على صدرك وأن الطريق الذي ظننته واضحا صار مليئا بالضباب وأن الخطوات التي كنت واثقا منها بدأت تتردد وكأنها تبحث عن سبب واحد لتكمل ومع هذا التردد تكتشف أنك لم تعد الشخص نفسه الذي كان يركض بلا توقف وأن التعب الذي تخشاه ليس عدوا بل مرآة تعيدك إلى حقيقتك قد تجد نفسك تجلس صامتا بلا رغبة في الكلام ولا قدرة على الشرح.
لأن الكلمات أصبحت أثقل من أن تقال ولأنك أدركت أن بعض المشاعر لا تُفهم مهما حاولت وبعض الأوجاع لا يستطيع أحد غيرك أن يشعر بعمقها في تلك اللحظات يتماسك قلبك بطريقة غريبة كأنك تتعلم للمرة الأولى كيف تحضن نفسك دون أن تنتظر دعما من أحد ومع كل يوم يمر تزداد يقينا بأن الأشياء التي ظننت أنها ستكسرك مرت بجانبك فقط لتكشف لك من أنت وأن الضعف الذي.
خجلت منه كان دليلا على أنك ما زلت حيا وما زلت قادرا على الشعور والحلم والبدء من جديد وأنك لست بحاجة لأن تكون مثاليا بل أن تكون صادقا مع نفسك ومع جرحك ومع خطواتك المقبلة
وتأتي تلك اللحظة الفارقة التي تدرك فيها أن كل ما ضاع لم يكن ملكك وأن كل ما تأخر لم يكن يفوتك بل كان ينتظرك حين تصبح جاهزا.
وأن الأيام مهما اشتدت قسوتها ستترك لك نافذة صغيرة لتتنفس منها وتعيد ترتيب قلبك وتلم ما تبعثر في داخلك بصبر لا يراه أحد تخرج من كل هذا بثبات مختلف بثقة هادئة لا تحتاج لإثبات شيء لأحد وبقلب يعرف أن التعب لم يأتِ ليطفئك بل ليعيدك إلى نفسك ليخبرك بأنك أقوى مما تظن وأنك ما زلت قادرا على السير حتى لو شعرت أحيانا أنك تمشي فوق رماد الأيام المهم أنك ما زلت تمضي وما زال في داخلك نور لا ينطفئ مهما طال الظلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock