عربي وعالمي

قراءة استراتيجية في دروس الحرب وإعادة ترتيب أولويات الأمة

كتب /أيمن بحر

فى خضم الحرب الدائرة وما تثيره من جدل واسع تبرز الحاجة إلى مراجعة عدد من القواعد الحاكمة لفهم الصراعات الكبرى وكيفية التعاطي معها بعقل الدولة ومنطق المصالح.
أولا تثبت التجارب أن الدول التى تكتفى بالمشاهدة فى النزاعات الكبرى كثيرا ما تتحول إلى جزء من ترتيبات ما بعد الحرب فالحياد إذا لم يكن محسوبا ومدعوما بعناصر قوة يتحول إلى ثغرة يستثمرها المنتصر لصالحه.
ثانيا حتى فى حال وجود صراع بين خصمين فإن الرهان على هزيمة أحدهما بدافع العداء اللحظى قراءة قاصرة لأن الطرف المنتصر سيخرج أكثر قوة وثقة وقدرة على فرض إرادته ما يجعل موازين القوة تميل بشدة لصالحه فى المرحلة التالية.
ثالثا إن التقصير التاريخى فى بناء عناصر الردع والاستعداد الاستراتيجى لا يختفي أثره بل تتأخر فاتورته فقط فالأمم التى تنغلق على ذاتها دون تطوير شامل لقدراتها تدفع الثمن عندما تتبدل موازين القوى من حولها.
رابعا الانخراط فى معارك كبرى دون امتلاك أدوات تأثير حقيقية يضع الدولة فى موقع التضحية المجانية ويجعلها هدفا سهلا دون تحقيق مكاسب استراتيجية تذكر.
خامسا تتحرك الدول وفق شبكة معقدة من المصالح والقيم والعقائد ومن يتجاهل هذا التداخل فى تفسير القرارات الدولية يخطئ فى قراءة المشهد ويصدر أحكاما بعيدة عن منطق السياسة الواقعية.
سادسا التنمية التي تركز على البناء والاستثمار دون موازاة ذلك بتطوير التعليم وتعزيز القدرات العسكرية والمجتمعية تظل تنمية منقوصة لأن الاقتصاد بلا حماية يتحول فى أوقات التهديد إلى هدف مغر للقوى الطامعة.
سابعا غياب أدوات التأثير غير المباشر مثل جماعات الضغط الفاعلة ومراكز البحث الرصينة وأجهزة الاستخبارات القادرة على حماية المنجزات إضافة إلى ضعف الاستثمار فى التعليم التقني والصناعات المتقدمة يفسر حالة العجز عن الفعل والاكتفاء بالمشاهدة.
ثامنا كشفت سياسات الرئيس الأميركى دونالد ترامب عن وجه أكثر صراحة فى استخدام القوة دون مواربة وهو ما أسهم فى تعرية الكثير من الخطابات المثالية ومنح المجتمعات فرصة لإعادة بناء وعيها بحقائق موازين القوة فى النظام الدولى.
تاسعا تؤكد قواعد التخطيط أن أفضل وقت للتغيير كان فيدى الماضى وأن الفرصة التالية هى اللحظة الراهنة فالأمم الحية قادرة على تصحيح المسار متى امتلكت الإرادة وبدأ كل فرد من موقعه فى تحمل مسؤوليته.
وأخيرا فإن العودة إلى الرؤية الكلية وسط زخم التفاصيل تمثل البوصلة التي تعيد توجيه المسار بعيدا عن ردود الفعل العاطفية وتبقى الهدف الاستراتيجى حاضرا فى كل قرار وخطوة نحو المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock