قراءة في تحليلات اللواء سمير فرج تجاه الأزمة اللبنانية حلول الغرف المغلقة وتوازن القوى
كتبت /منى منصور السيد

تنطلق رؤية اللواء سمير فرج من عقيدة أمنية تعتبر استقرار لبنان امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري هذه الرؤية تفسر التحرك الدبلوماسي المكثف والذي تجسد في زيارة وزير الخارجية المصري لبيروت ولقائه بمختلف الأطراف بما في ذلك حزب الله حيث يرى اللواء فرج أن مصر تسعى لاستثمار ثقلها العسكري والسياسي العربي لردم الفجوة بين المكونات اللبنانية معتبرة أن السلام في لبنان هو حجر الزاوية لاستقرار المنطقة
كشف تحليل اللواء سمير فرج عن وجود مبادرة مصرية محددة الملامح لكنها تتسم بالسرية لتجنب ضغوط الشارع والميديا هذه المبادرة لا تقتصر على لبنان فحسب بل تتبنى مبدأ الأواني المستطرقة حيث لا يمكن فصل الجبهة اللبنانية عن الصراع الإيراني الإسرائيلي وتتمثل الرسالة المصرية لواشنطن وفقاً لرؤيته في المطالبة المباشرة للرئيس الأمريكي بالتدخل لإصدار قرار بوقف إطلاق النار وهو ما يعكس إدراكاً مصرياً بأن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على لجم التصعيد العسكري الفوري مع اعتماد تكتيك الكل مقابل الكل لوقف إطلاق نار شامل تتبعه مفاوضات سياسية
وقد وضع اللواء فرج يده على الجرح النازف في الدولة اللبنانية وهو وجود قوتين عسكريتين داخل دولة واحدة موضحاً أن الموقف المصري وإن كان مرناً في التفاوض يظل متمسكاً بمبدأ جيش واحد لدولة واحدة ويميل الحل المقترح في تحليله نحو دمج القوى غير النظامية ضمن إطار الدولة الرسمي على غرار نماذج إقليمية أخرى لضمان استعادة السيادة اللبنانية الكاملة
كما يبرز اللواء سمير فرج الدور المصري في انخراط القاهرة ضمن وفد خماسي يضم السعودية وتركيا وأفغانستان وباكستان للتفاوض مع الجانب الإيراني ويرى أن هذا المسار يهدف إلى تأمين خروج آمن للمنطقة من دوامة الصراع المباشر وتخفيف الأعباء الاقتصادية العالمية الناتجة عن أزمة الطاقة والتضخم المرتبط بالحرب واستغلال الرغبة الإيرانية في السلم بعد الضربات التي تعرضت لها بنيتها التحتية
يخلص تحليل اللواء سمير فرج السياسي إلى أن المنطقة تمر بلحظة فارقة حيث أصبح السلام ضرورة اقتصادية وأمنية لجميع الأطراف بما في ذلك القوى الكبرى ويرى أن مصر من خلال مبادرتها الصامتة تحاول تحويل لبنان من ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية إلى دولة مستقرة عبر بوابة التوافق الوطني ووقف إطلاق النار الشامل حيث يظل الرهان في تقديره على مدى استجابة الإدارة الأمريكية والقدرة على تحويل تفاهمات الغرف المغلقة إلى واقع ملموس يحمي الشعب اللبناني من ويلات النزوح والدمار



