صحف وتقارير

“قصف في بيروت… وأزمة في واشنطن” هدنة تنتهك وعزل شكلى

بقلم احمد شتيه 

 

 

في مشهد يعكس هشاشة التوازنات الإقليمية والدولية، لم تصمد اتفاقية وقف إطلاق النار التي جرى التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران سوى ساعات قليلة، قبل أن تُقوِّضها التحركات الإسرائيلية الأخيرة، التي أعادت المنطقة إلى دائرة التصعيد، وفتحت في الوقت ذاته جبهة سياسية مشتعلة داخل واشنطن.

 

الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مناطق داخل الأراضي اللبنانية لم تكن مجرد عملية عسكرية عابرة، بل مثلت وفق مراقبين انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان يُفترض أن يشمل تهدئة شاملة في الإقليم.

 

الهجوم أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، ما دفع إلى وصفه بـ”المجزرة”، وأثار موجة إدانات واسعة، خاصة أن لبنان لم يكن طرفًا مباشرًا في الاتفاق.

 

هذا التصعيد يعكس استراتيجية إسرائيلية تقوم على توسيع نطاق المواجهة، وإعادة رسم قواعد الاشتباك، حتى لو كان ذلك على حساب تفاهمات دولية حساسة. كما يضع الولايات المتحدة في موقف حرج، بين التزاماتها الدبلوماسية ودعمها التقليدي لإسرائيل.

 

الإدارة الأمريكية تجد نفسها الآن أمام اختبار صعب: هل تلتزم بروح الاتفاق مع إيران، أم تغض الطرف عن التحركات الإسرائيلية؟

 

هذا التناقض يهدد مصداقية واشنطن كوسيط دولي، ويُضعف من فرص احتواء التصعيد في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة حول الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.

 

الديمقراطيون يصعّدون :معركة عزل جديدة

 

في الداخل الأمريكي، استغل الحزب الديمقراطي هذا التطور لتصعيد هجومه السياسي على الرئيس الأمريكي ترامب ، متهمين إياه بإرساء سياسات خارجية ساهمت في تعقيد المشهد الحالي واشتعال الحرب فى ايران .

 

وقد بدأت قيادات داخل الحزب الديمقراطي في الدفع نحو إجراءات جديدة لعزله سياسيًا، مستندين إلى ما وصفوه بـ”الإرث الفوضوي” لسياساته في الشرق الأوسط.

 

يرى الديمقراطيون أن قرارات ترامب ، خاصة تلك المتعلقة بإيران وإسرائيل، خلقت بيئة قابلة للانفجار، وهو ما يتجسد اليوم في خطر انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

 

الانتهاك الإسرائيلي لا يهدد فقط الاتفاق، بل قد يدفع إيران إلى إعادة النظر في التزاماتها، وربما الرد بشكل مباشر أو عبر حلفائها في المنطقة، ما ينذر بتوسع رقعة الصراع.

 

كما أن لبنان قد يتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

 

فى تقديرى ان ما يحدث اليوم يؤكد أن أي اتفاق لا يحظى بضمانات حقيقية والتزام كامل من جميع الأطراف يظل عرضة للانهيار في أي لحظة.

 

إسرائيل، بتصرفها الأخير، لم تخرق فقط اتفاقًا دوليًا، بل وضعت المنطقة على حافة انفجار جديد.

 

وفي المقابل، فإن توظيف الأزمة في الصراع السياسي الأمريكي يعكس كيف يمكن للسياسة الداخلية أن تُعيد تشكيل ملامح الأزمات الدولية.

 

بين صواريخ تُطلق في الشرق الأوسط، وصراعات تُدار في أروقة واشنطن، يبقى المدنيون هم الضحية الأولى، بينما تتآكل فرص

السلام مع كل خرق جديد للاتفاقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock