
في حارة قديمة.. وشمسها أصيلة
كانت “بهية” واقفة.. والدمعة ثقيلة
لابسة توب العزة.. والرقاع فيه زينة
شايلة همّ إخوتها.. وع الوجع صبورة وأمينة
الكل كبُر حواليها.. والقصور عليت
وهي في دارها العتيقة.. سهرت وصلت.
قالوا عنها: “خلاص.. ضاع منها البريق”
قالوا: “بيت بهية انطفى.. وما عادش فيه طريق”
ضحكوا على “اللقمة” اللي بتقسمها بحنان
ونسوا مين اللي علّم.. ومين اللي كان الأمان
واحد يقول: “باعت دهبها”.. والتاني يقول: “فات وقتها”
وهي ساكتة.. بتطبطب بإيدها على جرح أمتها.
وفجأة.. ريحي الغدر هبّت.. والبيوت مالت
والأسوار اللي افتخروا بيها.. في ثانية انهارت
تاهوا في ليل الخوف.. والبرد قسّي الضلوع
جروا على الزقاق القديم.. والقلب مليان دموع
خبطوا على الباب الموارب.. والندم في العين
”سامحينا يا بهية.. إحنا من غيرك رايحين فين؟”
فتحت الباب بابتسامة.. ونورها مالي الدار
لا عاتبت ولا لامت.. ولا طلبت تمن الحوار
قامت غرفت “المحبة” من قِدِرها الدافي
قالت: “يا ولادي ادخلوا.. حضن الأم دايماً وافي”
”أنا مصر يا ولاد.. أنا الصبر والوتد
أنا اللي أجوع وتعيشوا أنتم.. سَنَد لميت سَنَد”.
يا بهية يا صابرة.. يا ضحكة في وش المحن
يا اللي اسمك في الشدة.. هو معنى الوطن
مهما الزمان دار.. ومهما الأيام جاروا
تفضل “مصر” هي البيت.. والكل في جواروا.



