يقول الله تعالى في الحديث القدسي ” كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي” وهنا قال بعض العلماء في معناه، أن الله سبحانه وتعالى يوم القيامة إذا كان على الإنسان مظالم للعباد فإنه يؤخذ للعباد من حسناته إلا الصيام فإنه لا يؤخذ منه شيء لأنه لله عز وجل وليس للإنسان وهذا معنى جيد، وأن الصيام يتوفر أجره لصاحبه ولا يؤخذ منه لمظالم الخلق شيئا، ومنها أن عمل ابن آدم يزاد من حسنة إلى عشرة أمثالها إلا الصوم، فإنه يعطى أجره بغير حساب يعني أنه يضاعف أضعافا كثيرة قال أهل العلم ولأن الصوم اشتمل على أنواع الصبر الثلاثة ففيه صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله، أما الصبر على طاعة الله فلأن الإنسان يحمل نفسه على الصيام مع كراهته له أحيانا يكرهه لمشقته لا لأن الله فرضه لو كره الإنسان الصوم، لأن الله فرضه لحبط علمه لكنه كرهه لمشقته.
ولكنه مع ذلك يحمل نفسه عليه، فيصبر عن الطعام والشراب والنكاح لله عز وجل، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسى ” يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي النوع” والثاني من أنواع الصبر، هو الصبر عن معصية الله، وهذا حاصل للصائم فإنه يصبر نفسه عن معصية الله عز وجل فيتجنب اللغو والرفث والزور وغير ذلك من محارم الله، والنوع الثالث هو الصبر على أقدار الله، وذلك أن الإنسان يصيبه في أيام الصوم، ولاسيما في الأيام الحارة والطويلة من الكسل والملل والعطش ما يتألم ويتأذى به ولكنه صابر لأن ذلك في مرضاة الله، فلما اشتمل على أنواع الصبر الثلاث كان أجره بغير حساب فقال الله تعالى” إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب” ولكن هناك سؤال وهو هل يجوز أن نضع كفارة اليمين في خيام الإفطار فى رمضان؟ فقيل من العلماء لا أرى ذلك.
لأن كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، والمسكين معروف وقد يوجد في خيمة الإفطار في المسجد أغنياء، ولا يشترط الغنى معه ملايين، قد يكون عامل من العمال يأخذ راتب كبير ويعتبر غنى، لأنه قد يكون موفر له الأكل والسكن، أو يكون عابر أثناء وقت الإفطار وهو فى الأصل من الأغنياء ولذلك إطعام عشرة مساكين يعنى يتحرى المساكين لإطعامهم، ويكفي غلبة الظن، يعني لا يشترط أن تعرف رصيده البنكي، ولكن يكفي غلبة الظن، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال “كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، قال فنزلنا منزلا في يوم حار، أكثرنا ظلا صاحب الكساء، ومنا من يتقى الشمس بيده، قال فسقط الصُوّام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ذهب المفطرون اليوم بالأجر” رواه البخاري ومسلم.
وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” من مات وعليه صيام صام عنه وليه ” رواه البخاري ومسلم، وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا “رواه أحمد، وإن هذا الشهر الكريم، شهر رمضان هو شهر التائبين، وشهر المقبلين على الله عز وجل، وإنه شهر يفتح الله تعالي فيه أنواع الرحمات علي عبادة، بل وينادي منادي كل ليلة، يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، وأن هذا القرآن العظيم الذي بين أيدينا هو الوثيقة الربانية التي فضحت أدمغة البشر، ونزل في رمضان، ونزل مرة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في شهر رمضان، فإن هذا القرآن الذي وقف أساطين الدنيا وهم يتحدثون عن معجزاته، فتاهوا ومزقوا وسحقوا.



