صحف وتقارير

كيف تسقط مصر الدرونات دون إطلاق رصاصة واحدة ؟

أيمن بحر

فى هدوء تام وبعيدا عن الضجيج الإعلامى تخوض مصر معركة من طراز جديد معركة لا تعتمد على الصواريخ ولا على الطائرات بل على السيطرة الكاملة على الطيف الكهرومغناطيسى حيث تتحول السماء إلى ساحة صراع غير مرئية تحسمها التكنولوجيا والعقول لا النيران
التجارب الجارية لمنظومات حرب إلكترونية مصرية خالصة تعكس تحولا استراتيجيا فى فلسفة المواجهة فبدلا من مطاردة الطائرات المسيرة بصواريخ باهظة الثمن اختارت مصر طريقا أكثر ذكاء واستدامة يتمثل فى تحييد الخطر قبل أن يقترب من أهدافه عبر الإعماء والتشويش والتعطيل الكامل
الرهان المصرى ينطلق من كسر معادلة الاستنزاف الاقتصادى فإسقاط درون منخفض التكلفة بصاروخ يساوى ملايين الدولارات يعنى انتصارا تكتيكيا قصير المدى وهزيمة استراتيجية مؤجلة الحل جاء فى صورة منظومات محلية منخفضة التكلفة التشغيلية طويلة العمر قادرة على العمل لساعات وأيام دون استنزاف مالى أو لوجستى بما يحقق سيادة مالية وعسكرية فى آن واحد
المنظومة المصرية لا تقوم على جهاز منفرد بل على عقل قتالى متكامل يعتمد على ثنائية الرصد والتعطيل فمن خلال ارتباطها بالرادارات الوطنية المتخصصة يتم اكتشاف الهدف مبكرا ثم التعامل معه إلكترونيا عبر قطع رابط التحكم بين الدرون ومشغله أو تضليل منظومته الملاحية بالتشويش على إشارات التوجيه ما يؤدي إلى سقوطه أو انحرافه بعيدا عن مساره كما تمتلك القدرة على التعامل مع أسراب كاملة من المسيرات في توقيت متزامن وبزمن استجابة قياسي
الفرق الجوهري في التجربة المصرية يكمن في السيادة التقنية فامتلاك البرمجيات والكود محليا يمنح القوات المسلحة ميزة لا توفرها الأنظمة المستوردة حيث تتيح القدرة على ملاحقة تقنيات القفز الترددي المتطورة وتحديث المنظومات بشكل فوري دون قيود سياسية أو فنية إضافة إلى ضمان الحصانة السيبرانية الكاملة دون مخاطر الأبواب الخلفية أو التحكم الخارجي
بهذا النهج ترسل مصر رسالة واضحة مفادها أن الحروب الحديثة لم تعد تبدأ بدوي الانفجارات بل بصمت الإشارات وأن من يملك السيطرة على المجال الرقمي والكهرومغناطيسي يمتلك مفاتيح الحسم قبل أن تنطلق أول رصاصة وهو ما يضع التجربة المصرية في موقع متقدم ضمن معادلات الصراع في عصر الحروب الذكية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock