دين ومجتمع

كيف يتم صلاح العبد في الدارين ؟

بقلم -محمد الدكروري

إعلموا يرحمكم الله أن اليقين هو العلم التام الذي ليس فيه شك، ومعنى اليقين هو سكون القلب عن العمل بما صدق به القلب وقال ” ابن القيم رحمه الله” لايتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، ولأهمية اليقين فقد نبه الله عز وجل نبيه محمد صلي الله عليه وسلم  إلي عدم الركون إلي أهل الشك من الكفار والمنافقين واليقين ذكر البعض أنه الإيمان كله، قال بعض السلف “الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله” وقال بن القيم رحمه الله “اليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد” وباليقين  تفاضل العارفون وفيه تنافس المتنافسون وإليه شمر العاملون، وعن الحسن أن أبا بكر خطب الناس فقال “قال رسول الله صلي الله عيه وسلم يا أيها الناس أن الناس لم يعطوا في الدنيا خيرا من اليقين والمعافاة” واليقين ثلاث درجات الأولي علم اليقين وهو العلم الجازم المطابق للواقع.

 

والثانية عين اليقين وهو بأنك تشاهد الأمر، والثالث حق اليقين وهو المخالطة والملابسة، فأهل اليقين يعلمون أيمانا جازما لوجود الله عز وجل والجنة والنار ويوم القيامة وإنهم سيحاسبون عن أعمالهم بعد الموت ويزيد هذا الإيمان إلي الدرجة التي بعدها إلي اليقين، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأثبتهم قلبا، لا يبلغ مبلغه في ثبات الجأش وقوة القلب مخلوق، فهو الشجاع الفريد الذي كملت فيه صفات الشجاعة، وتمت فيه سجايا الإقدام وقوة البأس، وهو القائل “والذي نفسي بيده، لوددت أنني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل” وقد يشعر المراهق بالإغتراب والتمرد، فالمراهق يشكو من أن والديه لا يفهمانه، ولذلك يحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات الوالدين كوسيلة لتأكيد وإثبات تفرده وتمايزه، وهذا يستلزم معارضة سلطة الأهل لأنه يعد أي سلطة فوقية أو أي توجيه.

 

إنما هو استخفاف لا يطاق بقدراته العقلية التي أصبحت موازية جوهريا لقدرات الراشد، واستهانة بالروح النقدية المتيقظة لديه، والتي تدفعه إلى تمحيص الأمور كافة، وفقا لمقاييس المنطق، وبالتالي تظهر لديه سلوكيات التمرد والمكابرة والعناد والتعصب والعدوانية، وكذلك الشعور بالخجل والانطواء، فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعور المراهق بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، فتزداد حدة الصراع لديه، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل، وأيضا السلوك المزعج والذي يسببه رغبة المراهق، في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، وبالتالي قد يصرخ، يشتم، يسرق، يركل الصغار ويتصارع مع الكبار، يتلف الممتلكات.

 

يجادل في أمور تافهة، يتورط في المشاكل، وقد يخرق حق الاستئذان، ولا يهتم بمشاعر غيره، وكذلك العصبية وحدة الطباع، فالمراهق يتصرف من خلال عصبيته وعناده، يريد أن يحقق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، ويكون متوترا بشكل يسبب إزعاجا كبيرا للمحيطين به، وتجدر الإشارة إلى أن كثيرا من الدراسات العلمية تشير إلى وجود علاقة قوية بين وظيفة الهرمونات الجنسية والتفاعل العاطفي عند المراهقين، بمعنى أن المستويات الهرمونية المرتفعة خلال هذه المرحلة تؤدي إلى تفاعلات مزاجية كبيرة على شكل غضب وإثارة وحدة طبع عند الذكور، وغضب واكتئاب عند الإناث، وإن الدراسات التي تناولت دور الأب في تربية الأبناء كثيرة، وأغلبها أكد أن مشاركة الأب في التنشئة بشكل فعال، مهمة جدا لاستقرار نفسية الطفل، بل إن الخلل فى العلاقة بين الطفل وأبيه كما أثبتت بعض الدراسات.

 

قد يؤدي إلى نمو شخصية سلبية لا تشعر بجدوى المشاركة في الحياة الاجتماعية، وقد وُجدت دراسات عدة حول أثر قيام الأم بمفردها بعملية التنشئة داخل الأسرة، وأوضحت النتائج أن ذلك ينعكس بالسلب على شخصية الطفل بسبب عدم توازنها، وهو ما يظهر في غلبة السلوك الطفولي عليه حتى مع نموه في مرحلة المراهقة، وميله إلى الاعتماد على الآخرين والخضوع لهم، كما يؤدي أحيانا إلى العكس أي اتصاف الطفل بالسلطوية، مع ملاحظة وجود فوارق بين الجنسين، وإن من أهم ما ينبغى أن يهتم به الوالد، هو تربية ابنه تربية ثقافية، وعدم إهمال هذا الجانب أو نسيانه، لأن العالم المعاصر يحتاج ذوى الثقافات الخاصة والعالية، والثقافة هي مجموعة العلوم والمعارف والفنون التي يطلب الحذق فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock