مقالات وآراء

لاتنتظر موت أحبتك لتُظهر حبك ولا تؤجّل يد العون حتى يفوت الأوان

ميرفت عبد القادر

لدغت أفعى دجاجة، وحين اخترق السم جسدها، لجأت إلى قطيعها طلبًا للعون.
لكن بقية الدجاجات فضّلن طردها خوفًا من انتشار السم بينهن.

خرجت الدجاجة تترنّح، تجرّ إحدى ساقيها، تبكي من الألم.. وليس من اللدغة، بل من خذلان أهلها لها في وقت حاجتها.
رحلت بعيدًا، ترتجف من البرد، ومع كل خطوة سقطت دمعة.

ظل القطيع يراقبها وهي تختفي في الأفق، ثم قال بعضهم لبعض:
“دعوها، ستموت بعيدًا عنا.”

بعد وقت طويل، جاء طائر طنان يحمل خبرًا:
“أختكم على قيد الحياة! تعيش في كهف بعيد. تعافت، لكنها فقدت ساقها، وتكافح للعثور على طعام. هي تحتاج مساعدتكم.”

لكن الردود كانت أعذارًا:
ـ “أنا أضع البيض.”
ـ “أنا مشغولة بالبحث عن الذرة.”
ـ “يجب أن أعتني بفرخاتي.”

ولم يتحرك أحد.

ومرة أخرى، جاء الطائر بخبر محزن:
“أختكم توفيت وحيدة في الكهف.. لا من يدفنها ولا من يرثيها.”

حينها عمّ الحزن بيت الدجاج، توقفت الدجاجات عن وضع البيض، وتوقف الباحثون عن الحبوب، وحتى من كانوا يعتنون بالصغار توقفوا للحظة.
لقد اجتاحهم الندم، فهو أشد وطأة من أي سمّ.

فانطلقوا جميعًا إلى الكهف باكين نادمين، لكن الوقت كان قد فات…

وعندما وصلوا، لم يجدوا سوى رسالة تقول:

“في الحياة، قد لا يبذل الناس جهدًا لمساعدتك وأنت حي،

لكنهم قد يقطعون مسافات طويلة لدفنك بعد موتك.

ومعظم الدموع في الجنائز ليست من الحزن، بل من اللوم والندم.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock