كلمات مواساة رسائل دعم وربما دموع صادقة نشعر أن العالم كله معنا وأن الألم بات أخفّ لأننا لم نعد نحمله وحدنا
لكن الحقيقة التي نتجاهلها غالبًا أن هذا الالتفاف مؤقت بطبيعته
فالناس يقاسمونك الحزن للحظات ثم يشدّ كلٌّ منهم الرحال إلى همومه الخاصة وأعبائه التي لا تراها أنت ليس لأنهم قساة ولا لأنهم تخلّوا عنك بل لأن لكل إنسان معركته اليومية التي تستنزف طاقته واهتمامه
المشكلة لا تكمن في انسحابهم الهادئ بل في توقّعاتنا نحن حين نبالغ في انتظار حضورٍ دائم أو دعمٍ لا ينقطع نصطدم بالواقع فنشعر بخيبة مضاعفة ألم الحدث وألم الشعور بأننا تُركنا وحدنا
الواقعية هنا ليست برودًا بل نضج
أن تدرك أن التعاطف طاقة محدودة وأن المشاركة لا تعني التفرّغ وأن أقرب الناس إليك قد يحبونك بصدق لكنهم لا يستطيعون العيش داخل حزنك طويلًا
إن تحميل الآخرين مسؤولية سعادتنا أو استمرار مواساتنا خطأ شائع
فالسند الحقيقي يبدأ من الداخل من قدرتنا على التكيّف وعلى استعادة توازننا وعلى تقبّل أن الحياة لا تتوقف عند أحد
حين نُحسن تقدير توقعاتنا نقلّل خيباتنا
وحين نفهم طبيعة البشر نحافظ على علاقاتنا دون أن نُرهقها بالمطالب