فن وثقافة

لا يمكنك عبور البحر بمجرد الوقوف والتحديق في الماء

بقلم : عماد نويجى 

 

وقف سالم على حافة البحر طويلًا…كان الموج يتقدم نحوه ثم يتراجع كأنه يدعوه خطوةً ويختبره خطوة منذ سنوات وهو يأتي إلى هذا الشاطئ

يحمل في رأسه خططًا عظيمة وفي قلبه خوفًا صغيرًا لا يريد أن يعترف به

كان يقول لكل من يعرفه يومًا ما… سأعبر ويومًا ما… كانت تمتد مثل أفقٍ لا يصل إليه في ذلك الصباح كان البحر هادئًا على غير عادته السماء صافية والريح خفيفة وكل شيء يبدو كأنه يقول له الآن لكن سالم ظل واقفًا

راح يحدق في الماء طويلًا يرسم في خياله طرق النجاة

ويحسب احتمالات الغرق ويعيد ترتيب مخاوفه كمن يرتب أمتعته قبل سفرٍ مؤجل اقترب منه صيادٌ عجوز

نظر إليه نظرةً يعرف بها الرجال الذين يقفون طويلًا ولا يتحركون

قال بهدوء: من زمن وأنت تأتي إلى هنا

ابتسم سالم ابتسامةً مرتبكة أستعد

ضحك العجوز ضحكة قصيرة وقال: الاستعداد الذي لا ينتهي… اسم آخر للخوف

سكت سالم تابع العجوز وهو يشير إلى البحر البحر لا يُعبر بالنظر إليه

ولا تُقاس أمواجه بالحساب وحده أول خطوة… هي كل الحكاية

شعر سالم أن الكلمات أصابت مكانًا حاول طويلًا أن يتجاهله

نظر إلى قدميه…ثم إلى الماء… ثم إلى الأفق البعيد الذي طالما حلم ب

فجأة أدرك شيئًا بسيطًا ومربكًا لم يكن البحر هو الذي يخيفه…

بل اللحظة التي يترك فيها اليابس تنفس بعمق خلع حذاءه ببطءوتقدم خطوة.

كان الماء باردًا…وصادمًا…وحقيقيًا أكثر من كل الأفكار التي عاش فيها

ارتجف قلبه لكنه لم يتراجع خطوة أخرى…

في تلك اللحظة فهم أن أخطر ما في الأحلام

ليس صعوبتها بل المسافة القصيرة بين التفكير…والفعل

ومن بعيد كان العجوز يبتسم

كمن يعرف أن البحر لا يعطي أسراره إلا لمن يبتل أولًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock