
آخر ما صدر عن مجلس الوزراء في لبنان، وعلى لسان الرئيس جوزيف عون، الاحتجاج في صلة بالمفاوضات ومن يتكلم باسم لبنان، وفي غياب من يمثل الدولة اللبنانية.
بالطبع، هذا يَشِي بطبيعة النظام الإيراني، كنظام يؤكد أنه لا يحترم البروتوكولات الدولية، نظام لا يعتبر سيادة الدول، نظام يمارس الهيمنة ويكشف عن المنزع التوسعي في علاقة بالشأن اللبناني، ويسعى إلى ادماج مسالة الوضع اللبناني بالعدوان الاسرائيلي الامريكي عليه، ويعتبر مسألة انفلات سلاح حزب الله مسالة إيرانية وكأن لبنان مجرد محافظه من محافظات ايران ويصر على اعتبار لبنان كما لو كان مقاطعة في نفس وضع غزة أو أقل،..
هذا يكشف عن طبيعة النظام الإيراني: عدم احترام سيادة الدول، عدم احترام سيادة الشعوب في تحكمها في مصيرها وفي سلطانها داخل دولها…
هذا اثبات اخر لطبيعه النظام الايراني بعيدا عن التأويلات والمقارنات والعواطف الجياشة وجنون الوهم، وهم الانتصار بالدم على القنابل، بعيدا عن التحامل.
هذا معطى، يدفعني مره أخرى الى مساندة الموقف اللبناني الرسمي، النظام اللبناني الرسمي في علاقة بجوانب تبدو للبعض شكلية، لكنها خطيرة جدا، ومصيرية، مسألة مبدئية لا يمكن بأي شكل من الاشكال أن نتهاون بها، وفي علاقة أيضا بتلك الجوانب التي تبدو صورية، لكنها مسائل مبدئية لا مجال ولا سبيل لإهمالها أو تهميشها…
إيران، في تجاوزها لقواعد الشرعية الدولية والأعراف الدولية. في التعامل بين الدول، لم تعتبر أن لبنان دولة مستقلة كاملة السيادة، أن لبنان عضو في منظمة الأمم المتحدة وكل التنظيمات العالمية، أن لبنان دولة حرة مستقلة !!! إيران لم تعتبر كل هذا وتعاطت مع لبنان كما لو كان مستعمرة من مستعمراتها، كما لو أن لبنان محافظة من محافظاتها دون الحكم بالنوايا والعواطف… هذا في حد ذاته يعتبر تعدّي صارخ على الشرعية التي تمثلها الدولة اللبنانية، تعدّي على شرعية الدولة اللبنانية، وعلى سيادة الدولة اللبنانية وعلى كامل الشعب اللبناني واستقراره ووحدته ومصيره… هذا مرفوض بقطع النظر عن الخلفيات، وبقطع النظر عن الحيثيات وعن الظرفيات الخاصة.
هل يصبح الكيانُ مُشَـرِّعاً لسيادةِ لبنان دون قصد، وأن تعتبر إيرانُ لبنانَ مقاطعةً تابعةً لها عن قصد؟



