مقالات وآراء

لعبة دوكي دوكي .. التسلية التي قد تتحول إلى فخ نفسي يهدد أطفالنا

بقلم احمد شتيه

في عصر أصبحت فيه الألعاب الإلكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين، تظهر بين الحين والآخر ألعاب تحمل في ظاهرها التسلية والترفيه، لكنها تخفي في داخلها رسائل نفسية معقدة أو محتوى غير مناسب للأعمار الصغيرة.
ومن بين هذه الألعاب التي أثارت جدلًا واسعًا مؤخرًا لعبة Doki Doki Literature Club!، والتي تبدو للوهلة الأولى لعبة بريئة، لكنها في الحقيقة تحمل أبعادًا نفسية قد تكون خطيرة على الأطفال.
عند النظر إلى تصميم اللعبة وأسلوبها، يعتقد الكثيرون أنها مجرد لعبة يابانية لطيفة تعتمد على الرسوم الكرتونية والحوار بين شخصيات داخل نادٍ أدبي في مدرسة.
لكن مع تقدم مراحل اللعبة، يتحول المسار بشكل مفاجئ إلى محتوى نفسي مظلم يتناول موضوعات مثل القلق والاكتئاب والأفكار الانتحارية، وهو ما قد يترك أثرًا سلبيًا على الأطفال أو المراهقين الذين لا يمتلكون القدرة النفسية الكافية لفهم هذه الرسائل.
المشكلة الأساسية أن اللعبة تعتمد على أسلوب الصدمة النفسية التدريجية؛ حيث يبدأ اللاعب في التعلق بالشخصيات قبل أن يجد نفسه أمام أحداث صادمة ومقلقة، وهو ما قد يسبب ارتباكًا أو خوفًا لدى الأطفال.
يشير متخصصون في علم النفس التربوي إلى أن تعرض الأطفال لمحتوى نفسي مظلم في سن مبكرة قد يؤدي إلى عدة آثار، منها:
زيادة القلق والتوتر لدى الطفل ، إثارة فضول غير صحي حول موضوعات خطيرة مثل إيذاء النفس ، اضطرابات النوم والخوف نتيجة المشاهد الصادمة، تشوش المفاهيم لدى الطفل بين الترفيه والواقع.
والأخطر أن بعض الأطفال قد يندمجون عاطفيًا مع شخصيات اللعبة، ما يجعلهم أكثر تأثرًا بالأحداث الدرامية القاسية التي تتضمنها.
مسؤولية الأسرة أولًا
في ظل الانتشار الكبير للألعاب الرقمية عبر الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، تصبح رقابة الأسرة خط الدفاع الأول لحماية الأطفال. فالكثير من الألعاب قد تبدو مناسبة من حيث الشكل، لكنها في الواقع موجهة لفئة عمرية أكبر.
ومن هنا ينصح الخبراء بعدة خطوات مهمة، منها: متابعة الألعاب التي يقوم الأطفال بتحميلها أو اللعب بها، الاطلاع على تقييمات الأعمار الخاصة بالألعاب ، فتح حوار مع الأبناء حول ما يشاهدونه أو يلعبونه، توجيه الأطفال نحو ألعاب تعليمية أو ترفيهية آمنة.
كما يقع على عاتق وسائل الإعلام والمدارس دور مهم في رفع الوعي الرقمي لدى الأسر، خاصة في ظل سرعة انتشار الألعاب عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
فالكثير من التحديات أو الألعاب الخطرة انتشرت سابقًا بسبب غياب المعرفة الكافية لدى الأهالي.
لا شك أن التكنولوجيا والألعاب الإلكترونية أصبحت جزءًا من عالم أطفالنا، ولا يمكن عزلهم عنها بالكامل، لكن الوعي والرقابة الذكية هما الحل الحقيقي. فالأطفال يحتاجون إلى مساحة للترفيه، لكن في بيئة رقمية آمنة لا تعرضهم لمحتوى قد يؤثر على صحتهم النفسية أو يزرع في عقولهم أفكارًا لا تتناسب مع أعمارهم.
وفي النهاية تبقى الرسالة الأهم: حماية أطفالنا في العالم الرقمي أصبحت ضرورة لا تقل أهمية عن حمايتهم في الواقع. فكما نعرف أصدقاء أبنائنا في المدرسة، يجب أن نعرف أيضًا الألعاب التي تقضي معهم ساعات طويلة أمام الشاشات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock