في السنوات الأخيرة، شهد العالم بروز عدد من الألعاب الإلكترونية الغامضة والمثيرة للجدل، التي لم تُعرف فقط كوسيلة للتسلية، بل كأدوات تهدد السلامة النفسية والعقلية للأطفال والمراهقين. وبعد تجارب سابقة مع ألعاب قاتلة مثل “الحوت الأزرق” و”مومو”، ظهر اسم جديد يثير القلق: لعبة “لابو بو”، التي انتشرت في بعض المجتمعات العربية والعالمية على نطاق محدود لكنها تحمل في طياتها مخاطر كارثية قد تتفاقم مع اتساع رقعة استخدامها.
لعبة “لابو بو”.. قنبلة موقوتة تهدد عقول المراهقين
ما هي لعبة “لابو بو”؟
تقوم فكرة لعبة “لابو بو” على مزيج من الألغاز المرعبة والرسائل المشفرة، حيث يتلقى اللاعب تكليفات عبر الإنترنت من شخصية افتراضية تُسمى “لابو بو”، وهي شخصية خيالية مرسومة بطريقة مخيفة، تشبه الكائنات الكرتونية المرعبة. تبدأ اللعبة بمستويات بسيطة توحي بالمرح والتسلية، لكنها سرعان ما تتحول إلى أوامر غريبة وخطيرة مثل: الاستيقاظ في أوقات متأخرة من الليل، مشاهدة مقاطع صادمة، أو تنفيذ تحديات تهدد سلامة الطفل جسدياً ونفسياً.
المخاطر النفسية والعقلية
1. الإيحاء بالخوف والهلع: تعتمد اللعبة على بث الرعب التدريجي داخل عقل اللاعب من خلال الصور المخيفة والموسيقى المظلمة.
2. العزلة الاجتماعية: مع التعلق باللعبة، ينفصل الطفل عن أسرته وأصدقائه، مما يزيد من فرص الاكتئاب والانعزال.
3. غرس أفكار انتحارية: مثل ألعاب سابقة، تصل بعض أوامر “لابو بو” إلى دفع المراهق للقيام بأعمال مؤذية لنفسه، كجرح جسده أو التفكير في الانتحار.
4. التحكم بالعقل: تصميم اللعبة قائم على الإيحاء النفسي، ما يجعل اللاعب يشعر وكأنه مراقب ومُجبر على الاستمرار خوفاً من العقاب الوهمي.
التأثيرات الاجتماعية
تعتبر لعبة “لابو بو” جزءاً من حرب ناعمة تستهدف الأجيال الجديدة عبر الإنترنت، إذ تعمل على:
إضعاف الروابط الأسرية بسبب انشغال الأبناء باللعبة في غرف مغلقة بعيداً عن الرقابة.
التقليد الأعمى لمشاهير السوشيال ميديا الذين يروجون لتجربة اللعبة بدافع الشهرة أو الإثارة.
انتشار أنماط غريبة من السلوكيات كارتداء ملابس مظلمة أو استخدام مصطلحات مرتبطة بالشخصية الافتراضية، مما يعكس حالة تأثر قوية.
كيف تخدع اللعبة الضحايا؟
تعتمد “لابو بو” على استغلال ثغرات نفسية عند الأطفال، منها:
الفضول الطبيعي لمعرفة الأسرار والألغاز.
الرغبة في التحدي وإثبات الذات أمام الأصدقاء.
الشعور بالتميز من خلال الانضمام إلى لعبة “ممنوعة”.
هذا ما يجعلها أكثر خطورة، فهي لا تعتمد فقط على الترهيب، بل على إغراء اللاعب بالدخول إلى عالم غامض.
دور الأسرة والمجتمع
مواجهة خطر “لابو بو” لا يكون فقط بالمنع أو المصادرة، بل عبر:
1. الرقابة الإيجابية: متابعة المحتوى الذي يستخدمه الأبناء، دون خلق فجوة من عدم الثقة.
2. الحوار المفتوح: مناقشة الأبناء حول مخاطر هذه الألعاب، وتوضيح أنها فخ يستغل مشاعرهم.
3. البدائل الصحية: تشجيع الأبناء على الانخراط في أنشطة رياضية أو هوايات مفيدة تقلل من تعلقهم بالألعاب الإلكترونية الخطيرة.
4. التوعية المجتمعية: دور الإعلام والمدارس في التحذير من اللعبة، كما حدث سابقاً مع ألعاب قاتلة.
تحذيرات خبراء التكنولوجيا والأمن السيبراني
يشير خبراء أمن المعلومات إلى أن ألعاب مثل “لابو بو” ليست مجرد أدوات للتسلية، بل قد تكون منصات لاختراق البيانات أو التجسس على الأجهزة. بعض النسخ المنتشرة من اللعبة تحتوي على فيروسات خبيثة تسرق الصور والملفات، ما يزيد من خطورتها.
وفي النهاية إ لعبة “لابو بو” ليست مجرد لعبة، بل قنبلة موقوتة تستهدف عقول ونفوس جيل كامل. فهي تمثل امتداداً لظاهرة الألعاب الإلكترونية القاتلة التي تستخدم التكنولوجيا كأداة لتفكيك القيم، وإضعاف المناعة النفسية لدى المراهقين.
لذلك، لا بد من دق ناقوس الخطر، والعمل على توعية الأسر والمجتمع قبل أن تتفشى اللعبة على نطاق واسع وتخلف وراءها ضحايا جدداً.